المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٥ - حديث ابن ملك متزهد منهم
أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: أخبر [مروان] [١] معاوية بن عمرو، قال: أخبرنا أبو بكر العجليّ، قال: [أخبرنا] أبو عقيل الدورقي، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، قال:
كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر و كثرة مال و كثرة أولاد، و كان أولاده إذا كبر أحدهم لبس [ثياب] [٢] الشعر، و لحق بالجبال، و أكل من الشجر، و ساح في الأرض حتى يأتيه الموت، ففعل ذلك جماعتهم حتى تتابع بنوه على ذلك، فأصاب ولدا بعد كبر، فدعا قومه و قال: إني أصبت ولدا بعد ما كبرت، و ترون شفقتي عليكم، و إني أخاف أن يتبع [٣] [هذا] سنة إخوته، و أنا أخاف إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي، فبنوا له حائطا فرسخا في فرسخ، فكان فيه دهرا من دهره.
ثم ركب يوما فإذا عليه حائط مصمت، فقال: إني أحسب أن خلف هذا الحائط أناسا و عالما آخر، فأخرجوني أزدد [٤] علما و ألقى الناس. فقيل ذلك لأبيه، ففزع و خشي أن يتبع سنة إخوته، فقال: أجمعوا عليه كل لهو و لعب، ففعلوا ذلك.
ثم ركب في السنة [٥] الثانية، فقال: لا بد من الخروج، فأخبر بذلك الشيخ،/ فقال: أخرجوه، فحمل [٦] على عجلة و كلل بالزبرجد و الذهب، و صار حوله حافتان من الناس. فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل مبتلى، فقال:
أ يصيب ناسا دون ناس أو كلّ خائف له؟ قالوا: كل خائف له [٧]، قال: و أنا فيما أنا فيه من السلطان؟ قالوا: نعم، قال: أفّ لعيشكم هذا، [هذا] [٨] عيش كدر. فرجع مغموما
[١] ما بين المعقوفتين: من التوابين ص ٣٦.
[٢] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٣] في ت: «و أخاف من هذا أن يتبع سنة».
[٤] في الأصل: «أزداد». و ما أوردناه من ت.
[٥] في ت: «ثم ركب فجاء في السنة».
[٦] في التوابين: «فجعل».
[٧] في الأصول: «منه» و ما أوردناه من التوابين.
[٨] ما بين المعقوفتين: من التوابين.