المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٥ - ذكر الحوادث التي كانت في سنة خمس و عشرين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
و بذلوا الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد صلى اللَّه عليه و سلم بعد أن رجع من الشام، فقلت: يا محمّد، ما يمنعك أن تزوّج؟ قال: ما بيدي ما أتزوّج به. قلت: فإن كفيت ذلك و دعيت إلي الجمال و المال و الشرف و الكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة. قال:
و كيف لي بذلك؟ قال: قلت: عليّ قال: أفعل، فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا و كذا. فأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد ليزوّجها. فحضر و دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في عمومته، فتزوّجها و هو ابن خمس و عشرين سنة، و خديجة يومئذ بنت أربعين سنة [١].
و قد روى قوم [٢]: أن خديجة سقت أباها الخمر فلما صحا ندم.
قال الواقدي: هذا غلط و الصحيح عندنا المحفوظ عند أهل العلم [٣] أن عمّها زوّجها، و أن أباها مات قبل الفجار.
و ذكر ابن فارس: أن أبا طالب خطب يومئذ فقال:
الحمد للَّه الّذي جعلنا من ذرية إبراهيم، و زرع إسماعيل، و ضئضئ [٤] معد، و عنصر مضر، و جعلنا حضنة [٥] بيته، و سوّاس حرمه، و جعل لنا بيتا محجوبا، و حرما آمنا، و جعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللَّه لا يوزن به رجل إلا رجح به، و إن كان في المال قل فإن المال ظل [٦] زائل، و أمر حائل، و محمد من قد عرفتم قرابته، و قد خطب خديجة بنت خويلد، و بذل لها من الصداق ما آجله و عاجله من مالي، و هو و اللَّه بعد هذا له نبأ عظيم، و خطر جليل.
فتزوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، و كانت خديجة [٧] قد ذكرت أول ما ذكرت للأزواج
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٢٩- ١٣٢. و ألوفا لابن الجوزي رقم ١٧١، ١٧٢.
[٢] «قوم» سقطت من ت.
[٣] في الأصل: «أهل النقل» و ما أثبتناه من ت و ابن سعد.
[٤] الضئضئ: الأصل.
[٥] في ألوفا: «سدنة».
[٦] في ألوفا: «حال زائد».
[٧] «و كانت خديجة» سقطت من ت.