المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩ - ذكر ولادتها
أتوا راعي بقر، فقالوا له، فقال: لا، و لكني رأيت من بقري شيئا لم أره، رأيتها سجدت نحو هذا الوادي.
قال: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قالَتْ: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا [١] فناداها جبريل: لا تحزني، فوضعته، و قطعت سرته و لفته في خرقة و حملته.
قال وهب بن منبه: لما كانت الليلة التي ولد فيها عيسى أصبحت الأصنام في جميع الأرض منكسة على رءوسها، كلما ردوها على قوائمها انقلبت، فحارت الشياطين لذلك و لم تعلم السبب، فشكت إلى إبليس فطاف الأرض ثم عاد، فقال: رأيت مولودا و الملائكة قد حفت به، فلم أستطع أن أدنو إليه، و من أعظم أمره أن اللَّه عز و جل [٢] كتمني أمره، و لم تضع أم [٣] إلّا و أنا حاضرها [٤].
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم:
«ما من مولود يولد إلا نخسة الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم و أمه».
قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [٥].
أخرجاه في الصحيحين [٦].
[١] سورة: مريم، الآية: ٢٣.
[٢] في ت: «اللَّه تعالى».
[٣] في الأصل: «أمي» و هي ساقطة من ت.
[٤] أورد القصة مختصرة: الطبري في تاريخه ١/ ٥٩٥، ٥٩٦.
[٥] سورة: آل عمران، الآية: ٣٦.
[٦] حديث: «ما من مولود يولد إلا نخسة الشيطان ...» أخرجه الإمام أحمد في المسند. ٢/ ٢٧٤ و البخاري ٥ تفسير سورة آل عمران و مسلم كتاب الفضائل الباب ٤٠.