المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤ - فصل
فدخل بيت المقدس، فوجد دما يغلي، فقال: ما بال هذا الدم يغلي؟ فقالوا: هذا دم قربان قرّبناه فلم يقبل منا. فقال: ما صدقتموني.
فقتل منهم خلقا كثيرا على ذلك الدم فلم يسكن. فقال: ويلكم أصدقوني قبل ألّا أترك منكم أحدا، فقالوا: هذا دم نبيّ منّا قتلناه، فقال: لهذا ينتقم منكم ربكم، فأمر و ذبح من الخيل و البقر و البغال و الغنم حتى سال الدم إلى خردوس، فأرسل إليه:
حسبك.
و هذه الوقعة الأخيرة التي قال اللَّه تعالى فيها: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ [١].
فكانت الوقعة الأولى بختنصّر و جنوده، ثم ردّ اللَّه له الكرّة عليهم، ثم كانت الوقعة الأخيرة/ خردوس و جنوده، و هي كانت أعظم الوقعتين، فيها كان خراب بلادهم، و قتل رجالهم، و سبي ذراريهم و نسائهم، يقول اللَّه تعالى: وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً [٢]
. فصل
قال مؤلف الكتاب: و قد بعث اللَّه عز و جل بين موسى و عيسى عليهما السلام خلقا كثيرا من الأنبياء، أكثرهم لم يذكر اسمه، و قليل منهم يذكر.
قال ابن مسعود: كان بنو إسرائيل يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق نعلهم [٣] آخر النهار.
و
روى أنس عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم، أنه قال: «ما صدق نبي ما صدقت أن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد».
فمن الأنبياء أصحاب الرس،
قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: كان
[١] سورة: الإسراء، الآية: ٧.
[٢] سورة: الإسراء، الآية: ٧.
[٣] هكذا في الأصول.