المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٩ - ذكر الحوادث في السنة الرابعة من النبوة
و
قال السدي: بعثوا رجلا إلى أبي طالب فقال له: هؤلاء مشيخة قومك يستأذنون عليك. فقال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا و سيدنا، فأنصفنا من ابن أخيك، و مره فليكف عن شتم آلهتنا و ندعه و إلهه. فبعث إليه أبو طالب، فلمّا جاء قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك و سرواتهم، و قد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم و يدعوك و إلهك/ فقال: «يا عم، أ و لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها»؟
قال: و إلى ما تدعوهم؟ قال: «أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب و يملكون بها العجم» فقال أبو جهل: ما هي و أبيك لنعطيكها و عشر أمثالها؟ قال:
«يقولون لا إله إلا اللَّه» قال: فتفرقوا و قالوا سلنا غير هذه فقال: « [لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي] [١] ما أسألكم غيرها» فغضبوا و قاموا [من عنده، و قالوا:] [٢] لنشتمنك و إلهك الّذي يأمرك بهذا. و نزل قوله تعالى وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [٣].
قال ابن إسحاق: فلما عرفت قريش أن أبا طالب لا يخذل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة [٤] فقالوا: يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد أبهى فتى في قريش و أجمله، فخذه فاتخذه ولدا، و سلّم إلينا ابن أخيك هذا الّذي قد خالف دينك و دين آبائك، و فرّق جماعة قومك، و سفّه أحلامهم، فنقتله فإنما رجل كرجل فقال: و اللَّه لبئس [٥] ما تسومونني، أ تعطوني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلونه؟! هذا و اللَّه ما لا يكون أبدا. فقال مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: و اللَّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك و جهدوا على التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد [٦] أن تقبل منهم شيئا. فقال أبو طالب لمطعم: و اللَّه ما انصفوني و لكنك قد أجمعت خذلاني و مظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك. قال: فجنت الحرب حينئذ و تنابذ القوم و وثب كل قبيلة على من فيها من
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] سورة: ص، الآية: ٦.
[٤] «بن المغيرة» سقطت من ت.
[٥] «لبئس» سقط من ت.
[٦] «تريد» سقطت من ت.