المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨ - سبب رفع عيسى عليه السلام إلى السماء
و قال أبو الحسن [١] بن البراء العبديّ: رفع عيسى ليلة القدر و ترك خفين و مدرعة، و حذافة يحذف بها الطير، و كان عمره ثلاثا و ثلاثين سنة و أشهرا.
و قال سعيد بن المسيب: رفع اللَّه عيسى و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة.
و قال مؤلف الكتاب [٢]: و قد ذكرنا أنه أوحى اللَّه عز و جل إليه بعد الثلاثين فبقي يوحى إليه ثلاث سنين، ثم انقطع الوحي بعده، و وقعت الفترة إلى أن بعث نبينا محمد صلى اللَّه عليه و سلم.
و قد قيل: بل بعث بينهما أربعة من الرّسل، ثلاثة منهم مذكورون في قوله تعالى:
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [٣]. و الرابع: خالد بن سنان العبسيّ [٤].
و
قد روينا عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم أنه ذكر عيسى، فقال: «ليس بيني و بينه نبي»
[٥].
و ظاهر هذا يمنع وجود نبي بينهما. و من الممكن أن يتأوّل، فيقال: لا نبي يغيّر حكما، فإنّ عيسى أحلّ و حرّم، و من بعث بعده دعي إلى دينه و لم يغيّر. و اللَّه أعلم.
قال علماء التاريخ: و من هبوط آدم عليه السلام إلى أن رفع المسيح إلى السماء خمسة آلاف و خمسمائة و اثنتان و ثلاثون سنة [٦].
[١] في ت: «و قال أبو الحسين».
[٢] «و قال مؤلف الكتاب» سقطت من ت.
[٣] سورة: يس، الآية: ١٤.
[٤] انظر في ذلك: البداية و النهاية ٢/ ٢١١، ٢١٢. و الكامل ١/ ٢٩١. و الأعلام ٢/ ٢٩٦. و الإصابة ١/ ٤٦٦، ٤٦٩.
[٥] حديث: «ليس بيني و بينه نبي». أخرجه البخاري في صحيحه. (كتاب بدء الخلق) ٤/ ١٤٢ طبعة دار الكتب العلمية، و مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ٤٠ (فضائل عيسى السلام) ٢/ ٣٤١ طبعة دار الكتب العلمية، و البداية و النهاية ٢/ ٩١ طبعة دار الكتب العلمية و في عدة مواضع من مسند أحمد (انظر الفهرس ١/ ٢٤٤ طبعة الدار، و طرف الحديث، «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ...».
[٦] انظر في رفع عيسى عليه السلام: البداية و النهاية ٢/ ٩١- ٩٦ و قد أحال ابن كثير على تفسير سورة النساء، الآية: ١٥٩ و الكامل ١/ ٢٤٣- ٢٤٦. و الطبري ١/ ٦٠١- ٦٠٥.