المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٨ - فصل
فصل
قال مؤلف الكتاب [١]: و لما خرج المسلمون إلى الحبشة و منع اللَّه تعالى نبيّه عليه السلام بعمه أبي طالب، و رأت قريش أن لا سبيل لهم عليه رموه بالسحر و الكهانة و الجنون، و قالوا: شاعر، ثم بالغوا في أذاه.
فمما فعلوه:
ما
روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: حضرت قريشا و قد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول اللَّه [صلى اللَّه عليه و سلم] فقالوا: ما رأينا مثل ما صرنا إليه من هذا الرجل، قد سفّه أحلامنا، و شتم آباءنا و عاب آلهتنا- و قيل: ديننا [٢]- و فرّق جماعتنا و سب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينما هم كذلك إذ طلع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فأقبل يمشي حتى أستلم الركن، ثم مرّ طائفا بالبيت، فلما مرّ غمزوه ببعض القول، قال فعرفت ذلك في وجه رسول اللَّه [٣]، ثم مضى فلما مرّ بهم الثانية غمزوه [بمثلها] [٤] فعرفت ذلك في وجه رسول اللَّه [٥]، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه/ بمثلها فوقف [٦] فقال:
«ألا تسمعون يا معاشر قريش، أما و الّذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذّبح».
قال: فأخذت القوم كلمته حتى ما بينهم [٧] رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، و حتى ان أشدهم فيه وصاة [٨] قبل ذلك ليلقاه بأحسن ما كان يجد من القول حتى انه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدا، فو اللَّه ما كنت جهولا.
فانصرف رسول اللَّه حتى إذا كان من الغد اجتمعوا [في الحجر] [٩] و أنا معهم.
[١] بياض في ت مكان: «فصل. قال مؤلف الكتاب». هذه الأخبار في الطبري ١/ ٥٤٨ ط. الدار.
[٢] في ت: «و عاب ديننا».
[٣] «رسول اللَّه» سقطت من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في ت: «في وجهه».
[٦] «فوقف» سقط من ت.
[٧] في ت: «ما منهم».
[٨] «وصاة» سقطت من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.