المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
و استقبلته رسل الزّباء بالهدايا و الألطاف، فقال: [يا قصير] [١]، كيف ترى؟ قال:
«خطر يسير في خطب كبير». فذهبت مثلا.
و قال له قصير: ستلقاك الخيول، فإن سارت أمامك فالمرأة صادقة، و إن أحاطت بك فالقوم غادرون، فاركب العصا- و كانت فرسا لجذيمة لا تجاري- فإنّي راكبها و مسايرك [عليها] [٢].
فلقيته [٣] الخيول فحالت بينه و بين العصا، فركبها قصير موليا، فقال: «ويل أمّه حزما على ظهر العصا!» فذهبت مثلا.
فجرت به إلى غروب الشمس ثم نفقت و قد قطعت أرضا بعيدة، فبنى عليها برجا يقال له: برج العصا.
و دخل جذيمة على الزّباء فقتلته [٤]، و رجع قصير إلى عمرو بن عديّ، فقال: تهيأ و لا تطلّ دم خالك. قال: «و كيف لي بها و هي أمنع من عقاب الجو». فذهبت مثلا.
/ و كانت الزّباء سألت كاهنة لها عن ملكها و أمرها، فقالت: أرى [٥] هلاكك بسبب غلام مهين، و هو عمرو بن عديّ، و لكنّ حتفك بيدك، و من قبله يكون ذلك.
فحذرت من عمرو، و أخذت نفقا من مجلسها الّذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها داخل مدينتها، و قالت: إن فجأني أمر دخلت النفق إلى حصني. و دعت رجلا مصوّرا، فجهزته و قالت [له] [٦]: سر حتّى تقدم على عمرو بن عديّ متنكرا، فتخلو بحشمه و تخالطهم، ثم أثبت عمرو بن عديّ معرفة فصوّره جالسا و قائما، و راكبا و متفضّلا [٧]، و متسلّحا بهيئته و ثيابه، فإذا أحكمت ذلك فأقبل إليّ.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت، و أثبتناها من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «فلحقته»، و ما أثبتناه من ت و الطبري.
[٤] ذكر الطبري كيفية قتله ١/ ٦٢١ فلينظر هناك.
[٥] «أرى» سقطت من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] في ت: «متنصلا».