المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٣ - باب عدد الأنبياء و المرسلين
موسى قبل أن ينزل التوراة عشر صحائف، و أنزل التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان» قلت: يا رسول اللَّه، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا كلها، كان فيها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك تجمع الدنيا بعضها إلى بعض، و لكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم، فإنّي لا أردها و لو كانت من كافر، و كان فيها أمثال، و على العاقل أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يفكر في صنع اللَّه عز و جل إليه، و ساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم و المشرب، و على العاقل أن لا يكون طائعا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمّة لمعاش، أو لذة في غير محرم، و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، معيلا على شأنه، حافظا لسانه، و من يحسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه.
قلت: يا رسول اللَّه، ما كانت صحف موسى؟
قال: «كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالقدر، ثم هو يلهو، و عجبت لمن رأى الدنيا و تقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، و عجبت لمن أيقن بالحساب غدا كيف لا يعمل»
[١].
أخبرنا محمد/ بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو محمد بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدّثنا الحارث بن أبي أسامة قال:
أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم و هاشم بن الهيثم قالا: أخبرنا المسعودي، عن أبي عمرو الشامي، عن عبد اللَّه بن الخشخاش، عن أبي ذر قال:
قلت للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلم: أيّ الأنبياء أوّل؟ قال: «آدم عليه السلام» قلت: أو نبيا كان؟
قال: «نعم نبي مكلّم» قال: قلت: فكم المرسلين؟ قال: «ثلاثمائة و خمسة عشر، جمّا غفيرا»
[٢].
أخبرنا أبو الهاشم هبة اللَّه بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ قال: أخبرنا إسحاق بن
[١] الخبر أخرجه مختصرا الطبري في التاريخ ١/ ١٥١. و ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ١٥١.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٥٤.