المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٤ - و من الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام
رجل من أهل اليمن له فيهم شرف و موضع، و هو الّذي أتاه ريبة بظهور النبي صلى اللَّه عليه و سلم. فقال عمر: عليّ به. فدعى به، فقال، أنت سواد بن قارب؟] [١] قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك. فغضب غضبا شديدا و قال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت. فقال عمر: يا سبحان اللَّه، و اللَّه ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإشارات أتتك [٢] بظهور النبي [صلى اللَّه عليه و سلم].
قال: نعم، يا أمير المؤمنين بينا أنا [ذات ليلة] [٣] بين النائم و اليقظان إذ أتاني آت، فضربني برجله و قال: قم يا سواد بن قارب [فافهم] [٤] و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه عز و جل و إلى عبادته، ثم أنشأ [الجني] [٥] يقول:
عجبت للجن و تجساسها * * * و شدّها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * * * ما خيّر الجنّ كأرجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * * * و اسم بعينيك إلى رأسها
قال: فلم أرفع لقوله رأسا، و قلت: دعني أنام، فإنّي أمسيت ناعسا، فلمّا كان في الليلة الثانية أتاني فضربني برجله و قال: أ لم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم، و اعقل إن كنت تعقل، قد بعث نبي من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه عز و جل و إلى عبادته، ثم أنشأ [الجني] [٦] يقول:
[عجبت للجن و تطلابها * * * و شدّها العيس بأقتابها] [٧]
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * * * ما صادق الجن ككذا بها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * * * ليس قداماها كأذنابها
قال: فلم أرفع بقوله رأسا. فقلت: دعني أنام فإنّي أمسيت ناعسا، فلما كان الليلة
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ت: «بإتيانك رئيك».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت و أثبتناه من ألوفا.