المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٥ - فصل
كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلّمتني، أ تكلّمني [١] في مائتي بعير أصبتها لك، و تترك بيتا هو دينك و دين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلّمني فيه! فقال له عبد المطلب: إني أنا ربّ الإبل، و إن للبيت ربّا سيمنعه. قال: ما كان [٢] ليمتنع منّي.
قال: أنت و ذاك، أردد إليّ إبلي.
و كان عبد المطلب قد ذهب معه حين مضى إلى أبرهة [عمرو بن نفاثة بن عديّ- و هو سيّد كنانة- و خويلد بن واثلة الهذليّ- و هو] [٣] سيد هذيل- فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم، و لا يهدم البيت، فأبى عليهم [٤].
فلما ردّ أبرهة إبل عبد المطلب انصرف إلى قريش فأخبرهم بالخبر، و أمرهم بالخروج من مكة، و التحرّز في شعف الجبال و الشّعاب تخوّفا عليهم من معرّة الجيش، ثم قام عبد المطّلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، و قام معه نفر من قريش يدعون اللَّه و يستنصرونه على أبرهة و جنده، فقال عبد المطلب و هو آخذ بباب الكعبة [٥]:
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * * * يا ربّ فامنع منهم حماكا
إنّ عدوّ البيت من عاداكا * * * أمنعهم أن يخربوا قراكا
[٦] و قال أيضا:
لا همّ إنّ العبد [٧] يمنع * * * رحله فامنع رحالك
لا يغلبنّ صليبهم * * * و محالهم عدوا محالك
قال مؤلف الكتاب: و يروى غدوا بالغين، يعني غدا، و هي لغة، فإن أراد الشاعر أن مع القوم إخوة غدوا [٨].
[١] «أ تكلمني» سقط من ت.
[٢] في ت: «فما كان».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] قال الطبري عند إيراده خبر ذهاب عبد المطلب و عرضه على أبرهة ثلث أموال تهامة: «فيما زعم بعض أهل العلم». و عادة الطبري في ذلك أنه يوهن الخبر بقوله: «زعم» (٢/ ١٣٤).
[٥] في ت: «و هو آخذ بالباب».
[٦] هذان البيتان سقطا من ت.
[٧] في ت: «المرء».
[٨] «قال مؤلف الكتاب ...» حتى «... إخوة غدوا» سقط من ت.