المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٦ - فصل
فلئن فعلت فربّما * * * أولى فأمر ما بدا لك [١]
جرّوا جموع بلادهم * * * [و الفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم] [٢] * * * جهلا و ما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم و كعبتنا * * * فأمر ما بدا لك.
ثم أرسل عبد المطلب حلقة الباب، و انطلق و من معه من قريش إلى شعف الجبال، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما يفعل أبرهة [٣]، فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، و هيأ فيله، و عبّأ جيشه، فلما وجّهوا الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعميّ حتى أخذ بأذن الفيل فقال: ابرك و ارجع [٤] من حيث جئت، فإنك في بلد [٥] اللَّه الحرام. فبرك، و مضى نفيل يشتدّ في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، [فأدخلوا محاجن في مراقيّه ليقوم فأبى] [٦]، فوجّهوه إلى اليمن، فقام يهرول، و وجّهوه إلى الشام فهرول [٧]، و وجّهوه إلى المشرق فهرول [٨]، و وجّهوه إلى مكة فبرك [٩]، فأرسل اللَّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كلّ طائر منهم ثلاثة أحجار: حجر في منقاره، و حجران في رجليه أمثال الحمّص و العدس، لا تصيب أحدا منهم إلّا هلك، فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق [الّذي جاءوا منه، و يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق إلى] [١٠] اليمن، فقال نفيل حين رأى ما أنزل اللَّه عز و جل بهم من نقمته:
أين المفرّ و الإله الطّالب * * * و الأشرم المغلوب غير الغالب!
[١] في ت: «فإنه أمر يتم به فعالك».
و لم يذكر ابن هشام سوى هذه الأبيات الثلاثة و قال: «هذا ما صح له منها».
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٣] في ت: «بأبرهة».
[٤] في الأصل: «أو ارجع».
[٥] في الأصل: «بلاد اللَّه».
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] في ت: «فقام يهرول».
[٨] في ت: «فبرك».
[٩] «و وجهوه إلى مكة فبرك» سقط من ت.
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.