المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٧ - فصل
و قال نفيل أيضا:
ألا حيّيت عنّا يا ردينا * * * نعمناكم مع الإصباح عينا
[أتانا قابس منكم عشاء * * * فلم يقدر لقابسكم لدينا] [١]
ردينة لو رأيت و لم تريه * * * لدى جنب المحصّب [٢] ما رأينا
إذا لعذرتني و حمدت رأيي * * * و لم تأسي على ما فات بينا
حمدت اللَّه إذ عاينت طيرا * * * و خفت حجارة تلقى علينا
فكلّ القوم يسأل عن نفيل * * * كأنّ عليّ للحبشان دينا!
فخرجوا يتساقطون بكل طريق و يهلكون على كل منهل، و أصيب أبرهة في جسده، و خرجوا به معهم تتساقط أنامله أنملة أنملة [٣]، كلما سقطت أنملة تبعها دم و قيح [٤]، حتى قدموا به صنعاء و هو مثل الفرخ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه [٥].
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزار [٦]، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال:
أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدّثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر، عن أشياخ له:
أن النجاشي وجّه أرياطا أبا صحم [٧] في أربعة آلاف إلى اليمن فغلب عليها، فقام رجل من الحبشة يقال له: أبرهة الأشرم فقتل أرياطا، و غلب على اليمن، فرأى الناس يتجهّزون أيام الموسم فسأل: أين يذهب الناس؟ فقيل له: يحجّون بيت اللَّه بمكة فقال: ممّ هو [٨]؟ قالوا: [من] حجارة. قال: و ما كسوته؟ [٩] قالوا: [ما] يأتي من هاهنا
[١] هذا البيت سقط من الأصل، ت و أثبتناه من الطبري ٢/ ١٣٦.
[٢] في الأصل: «المحسب».
[٣] «أنملة» سقطت من ت.
[٤] في ت: «و فتح».
[٥] هذا الفصل نقلا عن الطبري ٢/ ١٢٩- ١٣٧. و انظر كذلك السيرة النبويّة لابن هشام ١/ ٤٢- ٤٦،
[٦] «البزار» سقط من ت.
[٧] في الأصل: «أبا أصحم».
[٨] في الأصل، ت: «ما هو».
[٩] في ت: «ما هو من حجارة. قال: ما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من لدينا من وصائل».