المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - ذكر طرف من أخباره
و من الحوادث: [١] أن كسرى أمر جنوده أن لا يتعرضوا لزرع [٢] أحد، فمر فارس منهم بمبطخة، فأخذ بطيخة، فتعلق به صاحب البطيخة و قال [٣]: بيني و بينك الملك. فبذل له ألف درهم فلم يقبل [٤]، فبذل له إلى عشرة آلاف درهم فلم يقبل. فحمله إلى الملك فقص عليه القصة، فقال للفارس: ما حملك على ما فعلت [٥]. قال: دنو الأجل. قال: فكم بذلت فيها؟ قال: عشرة آلاف درهم و ما أملك غيرها. فقال كسرى للأكار: ويحك، ما الّذي زهدك في عشرة آلاف درهم، و رغبك في دم هذا البائس؟ قال: ما رغبت في دمه، و لكني كنت فقيرا و لم/ أر إلا الخير [٦] في أيام الملك، فأردت أن أزيد في شرف أفعاله حتى يقال ان في أيامه بلغت بطيخة عشرة آلاف درهم [٧].
فاستحسن ذلك منه، و قال للفارس: أعطه ما بذلت. و أعطاه مثل ذلك.
و من الحوادث في زمان أنوشروان:
ولادة عبد اللَّه بن عبد المطلب، أبي نبينا صلى اللَّه عليه و سلم، فإنه ولد في السنة الخامسة عشرة من ملكه [٨]، و ولد نبينا صلى اللَّه عليه و سلم في سنة أربعين من ملك أنوشروان، و هو عام الفيل [٩].
و من الحوادث في زمن أنوشروان:
[١] «و من الحوادث» سقطت من ت.
[٢] في ت: «بزرع».
[٣] في ت: «المطبخة فقال».
[٤] «فبذل له ألف درهم فلم يقبل». سقط من ت.
[٥] في ت: «ما صنعت».
[٦] في ت: «الخير إلا».
[٧] «درهم». سقطت من ت.
[٨] في ت: «من ملك أنوشروان».
[٩] تاريخ الطبري ٢/ ١٠٣.