المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٣ - فصل
و خرج أميّة إلى الشام، فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم و أميّة [١].
انبأنا يحيى بن الحسن البناء. قال: أخبرنا ابن المسلمة قال: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي قال: حدّثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن نوفل، عن أبيه قال [٢]:
اصطلحت قريش على أن يولى هاشم بن عبد مناف السّقاية و الرّفادة، و ذلك أن عبد شمس كان يسافر قبل ما يقيم بمكة، و كان رجلا مقلّا، و كان هاشم رجلا موسرا، و كان إذا حضر الحج قام في قريش، و قال: يا معشر قريش، إنكم جيران اللَّه، و أهل بيته، و إنه يأتيكم في هذا الموسم نفار اللَّه، يعظمون حرمة/ بيته، و هم ضيف اللَّه، و أحق الضيف بالكرامة [ضيفه] [٣] و قد خصكم اللَّه بذلك، و أكرمكم به، فأكرموا ضيفه، فإنّهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد، و قد أوجفوا و ثقلوا و أرملوا، فاقروهم و أعينوهم، فكانت قريش ترافد على ذلك حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم، و كان هاشم يخرج كل سنة مالا كثيرا، فكان يأمر بحياض من أدم فيجعل في موضع زمزم قبل أن تحفر [٤]، ثم يستقي [٥] فيها من الآبار [٦] التي بمكة فيشرب الحاج، و كان يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة و بمنى و بجمع و بعرفة، و كان يثرد لهم الخبز و الشحم و السمن و السويق [و التمر] [٧] و يحمل لهم الماء، و كان هاشم أول من سنّ الرحلتين: رحلة إلى أرض الحبشة إلى النجاشي و رحلة إلى أرض الشام، و ربما دخل على قيصر فيكرمه، فمات بغزة.
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣.
[٢] حذف السند من ت و كتب بدلا منه: «أخبرنا يحيى بن الحسن بن البناء بإسناد له عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن أبيه قال».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في ت: «قبل أن تحتفر».
[٥] في ت: «يستسقي».
[٦] في الأصل: «البيار».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.