المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - فصل
فصل
[١] و كان مزدك [٢] رجلا يدعو الناس إلى ملة زراذشت الّذي ذكره تقدم [٣]، و دعواه نبوة المجوس، و كان مزدك يلبس الصوف و يتزهّد، و يكثر الصلاة تقربا إلى العوام، و كان هو و أصحابه يزعمون أنه من كان عنده فضل من الأموال و الأمتعة و النساء فليس هو بأولى به من غيره [٤]، و حثّ النّاس على التأسي به في أموالهم و أهلهم [٥]، و زعم أنه من البر [٦] الّذي يرضاه اللَّه و يثيب عليه، فاغتنم السّفلة ذلك و تابعوا مزدكا و أصحابه، فتمّ للعاهر قضاء نهمته بالوصول [٧] إلى الكرائم، فابتلي الناس بهم، و قوي أمرهم، حتى كانوا يدخلون على الرّجل داره فيغلبون على أمواله و أهله، و حملوا قباذ على تزيين ذلك، و قالوا له [٨]: إنّك قد أثمت فيما مضى، و ليس يطهّرك من هذا [٩] إلا إباحة نسائك، و أرادوه [على] [١٠] أن يدفع نفسه إليهم فيذبحوه و يجعلوه قربانا للنّار، و كان قباذ من خيار ملوكهم حتى حمله مزدك [١١] على ما حمله، فانتشرت الأطراف، و فسدت الثغور [١٢].
و كانت أم أنوشروان يوما بين يدي قباذ، فدخل عليه مزدك، فلما رآها قال لقباذ:
ادفعها إليّ لأقضي حاجتي منها. فقال: دونكها. فوثب أنوشروان، فجعل يسأله و يضرع إليه أن يهب له أمه إلى أن قبّل رجله، فتركها، فبقي ذلك في نفس
[١] بياض في ت مكان: «فصل».
[٢] في ت: «كان مزدك».
[٣] في ت: «الّذي قد تقدم ذكره».
[٤] في ت: «... و الأمتعة و النساء فهو لغيره».
[٥] في ت: «على التأسي في ذلك، و يزعم».
[٦] «البر» سقطت من ت.
[٧] في الأصل: «في الوصول».
[٨] «له» سقطت من ت.
[٩] في ت: «من ذلك»، و كذا في الطبري ٢/ ٩٣.
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١١] «حتى حمله مزدك» مكررة في ت.
[١٢] تاريخ الطبري ٢/ ٩٣.