المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - ذكر آباء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم
فقالوا: قد رضي ربك. فقال: لا و اللَّه حتى أضرب [١] عليها و عليه ثلاث مرات. ففعل فخرج القدح على الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصدّ عنها إنسان و لا سبع [٢].
ثم انصرف عبد المطلب بابنه فمرّ على امرأة من بني أسد يقال لها: أم قتال بنت [٣] نوفل بن أسد بن عبد العزّى و هي أخت ورقة. فقالت: يا عبد اللَّه، أين تذهب؟ قال: مع أبي، فقالت [٤]: لك عندي مثل الإبل التي نحرت عنك، وقع عليّ.
فقال إني مع أبي لا أستطيع فراقه [٥].
فخرج به [٦] عبد المطلب حتى أتى وهب بن عبد مناف بن زهرة، و هو يومئذ سيّد بني زهرة نسبا [٧] فزوّجه آمنة [٨]، و هي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا.
فدخل عليها [٩]، فوقع عليها مكانه، فحملت بنبينا محمد صلى اللَّه عليه و سلم، ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي كانت عرضت عليه نفسها، فقال: مالك لا تعرضين عليّ
[١] من أول: «على هذا إلى أن جعلوها ...» حتى «... حتى أضرب» ساقط من ت.
[٢] إلى هنا الخبر في السيرة النبويّة ١/ ١٥١- ١٥٣.
و تاريخ الطبري ٢/ ٢٤٠- ٢٤٣. و البداية و النهاية ٢/ ٢٤٨.
و أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٩٨- ١٠١.
و في السيرة النبويّة: «لا يصد عنها إنسان و لا يمنع» بدلا من «و لا سبع» من قول ابن هشام و أورده كذلك ابن الجوزي في ألوفا، باب: في ذكر عبد اللَّه أبي نبينا صلى اللَّه عليه و سلم).
[٣] في ت: «من بني أسيد يقال لها أم فقال بنت نوفل».
هذا و قد أغفل ابن الجوزي غلطا منه قول ابن إسحاق، «فيما يزعمون» لأن عادة ابن هشام- و كذلك الطبري- أن يورد هذا اللفظ عند شكه في الخبر. فهذا خطأ لأن هذا الخبر بصفة خاصة يكثر الكلام عنه، و سنوضح ذلك في نهاية الخبر إن شاء اللَّه.
[٤] في ت: «قالت».
[٥] في ابن هشام: «لا أستطيع خلافه و لا فراقه».
[٦] «به» سقطت من ت.
[٧] في ت: «سنا».
[٨] في ت: «فتزوجته آمنة».
[٩] في الأصل: «و دخل بها».