المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ذكر الحوادث في سنة أربعين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
كسرى على ذلك [١] شهرا، و النعمان يتوقع و يستعد، حتى أتاه كتاب كسرى أن أقبل فللملك إليك حاجة، فحمل سلاحه و ما قدر عليه [٢]، فلحق بجبل طيِّئ فأبت طيِّئ أن تمنعه، و قالوا: لا حاجة لنا بمعاداة كسرى و لم يقبله غير بني رواحة بن عبس، فنزل بطن ذي قار، ثم رأى أنه لا طاقة له بكسرى فرحل إليه، فلما بلغ كسرى مجيئه قال: اجعلوا على طريقه ألف [٣] جارية عذراء في قمص رقاق و غيبوا عنهن الناس إلا الخصيان، فأقبل ينظر إليهن حتى وقف بين يدي كسرى و بينهما ستر [رقيق] [٤] فقال: إن الّذي بلغك عني [٥] باطل: فقال كسرى، حسبي ما سمع به [٦] الناس.
ثم أمر به فقيّد و بعث إلى خانقين، فلم يزل في السجن حتى وقع طاعون فمات به [٧].
و قيل: بل رماه بين يدي الفيلة فداسته [حتى هلك] [٨].
فقال الشاعر فيه:
لهفي على النعمان من هالك * * * لم نستطع تعداد ما فيه
لم تبكه هند و لا أختها * * * حرقة و استعجم ناعيه
بين فيول الهند يخبطنه * * * مختبطا تدني نواحيه
[٩] و روى عبد اللَّه بن عبد الحميد الدمشقيّ قال [١٠]: كان للنعمان بن المنذر يومان [١١]: يوم بؤس و يوم كرم، و كان لا يأخذ أحدا يوم بؤسه إلا قتله، فأتي برجل يوم
[١] «على ذلك» سقطت من ت.
[٢] في ت: «ما قوي».
[٣] في ت: «ألفين».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] «عين» سقط من ت.
[٦] «به» سقط من ت.
[٧] تاريخ الطبري ٢/ ١٩٣- ٢١٢.
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٩] هذا البيت سقط من ت.
[١٠] في ت كتب في هذا الموضع الخبر الّذي سيأتي بعد هذا الخبر.
[١١] «يومان» سقط من ت.