المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٧ - ذكر ما جرى في السنة الثالثة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
فضموني و قبّلوا ما بين رأسي و عيني، ثم قالت ظئري: يا يتيما يا مستضعفا أنت من بين أصحابك فقتلت لضعفك. ثم ضمتني إلي صدرها، فو الّذي نفسي بيده انني لفي حجرها و إن يدي لفي [١] يد بعضهم، فجعلت ألتفت إليهم و ظننت أن القوم يبصرونهم [٢]، فإذا هم لا يبصرونهم، فقال بعض القوم: إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن، فانطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه و يداويه. فقلت ما بين [من] [٣] شيء مما يذكر. فقال أبي- و هو زوج ظئري: ألا ترون كلامه كلام صحيح [٤]، إني لأرجو أن لا يكون يا بني بأس. فاتفقوا علي أن يذهبو بي إلي الكاهن [٥]، فذهبوا بي إليه، فقصّوا عليه قصتي، فقال: اسكتوا حتى اسمع من الغلام، فإنه أعلم بأمره منكم.
فسألني فقصصت عليه أمري، فوثب إليّ و ضمني إلى صدره، ثم نادى بأعلى صوته: يال العرب، اقتلوا هذا الغلام و اقتلوني معه، فو اللات و العزى لئن تركتموه و أدرك ليبدلنّ دينكم. ثم احتملوني فذاك بدو شأني»
[٦].
أخبرنا [محمد] بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد [٧] قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
لما قامت [٨] سوق عكاظ انطلقت حليمة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم إلى عرّاف من هذيل يريه الناس صبيانهم. قال: فلما نظر إليه صاح: يا معشر هذيل، يا معشر العرب، فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم. فقال: اقتلوا هذا الصبيّ. فانسلت به حليمة، فجعل الناس
[١] في ت: «إني لفي حجرها و إني لفي يد بعضهم».
[٢] في الأصل: «يبصرون».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في ت: «كلامه صحيح».
[٥] في الأصل: «كاهن».
[٦] ألوفا ١٢٣.
[٧] في ت: «أخبرنا ابن عبد الباقي بإسناد له عن محمد بن سعد». و أكمل باقي السند كما في الأصل.
[٨] في الأصل: «لما قدمت».