المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٨ - و أما عبد مناف
فمن [١] خرجت القرعة عليه أحضروه صغيرا كان أو كبيرا، فلما كان يوم الفجار اقترعوا بين بني هاشم، فخرج منهم العباس، و كان صغيرا فأجلسوه [٢] على الفرس
. و أما عبد مناف
فاسمه المغيرة، و كان يقال له: القمر من جماله و حسنه، و كان قصيّ فيما زعموا يقول: ولد لي أربعة فسميت اثنين بصنميّ، [و واحدا بداري، و واحدا بنفسي، و هم:
عبد مناف، و عبد العزّى)، [٣] و عبد الدار، و عبد قصيّ، أمهم جميعا: حبّى بنت حليل بن حبشية [٤] الخزاعي.
و دفعت ولدها عبد مناف إلى مناف [٥]، و كان أعظم أصنام مكة تديّنا بذلك، فغلب عليه عبد مناف، و له قيل:
كانت قريش بيضة فتفلّقت * * * فالمحّ خالصة لعبد مناف
[٦] و كانت الرئاسة في بني عبد مناف، و الحجابة في بني عبد الدار، فأراد بنو عبد مناف أن يأخذوا ما بيدي بني عبد الدار، فحالف بنو عبد الدار بني سهم و قالوا لهم: امنعونا من بني عبد مناف، فلما رأت ذلك أم حكيم بنت عبد المطلب عمدت إلى جفنة فملأتها خلوقا، ثمّ وضعتها في الحجرة و قالت: من تطيب بهذا فهو منا. فتطيب به بنو عبد مناف، و أسد، و زهرة، و بنو تيم، فسمّوا المطيّبين. فلما سمعت بذلك بنو سهم نحروا جزورا و قالوا: من أدخل يده [في دمها] [٧] فهو منها. فأدخلت أيديها: بنو عبد الدار، و بنو سهم، و جمح، و عديّ، و مخزوم، فلمّا فعلوا ذلك وقع الشر، و سمّوا
[١] في ت: «فيمن».
[٢] في ت: «و هو صغير فأجلس».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: حبّى بنت الحليل بن حبيب.
[٥] «إلى مناف» سقط من ت.
[٦] تاريخ الطبري ٢/ ٢٥٤. و البيت في أمالي المرتضى ٢/ ٢٦٨. و الروض الأنف ١/ ٩٤.
[٧] في الأصل: «من أدخل يده فهو منا». و في ت: «من أدخل في دمها».