المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - و أما مضر
بالكعبة، فكانوا إذا طافوا بالبيت لم يحلوا [١] حتى يأتوا العزى، فيطوفون به
. و أما مضر
[٢] فأمه سودة بنت عك، و أخوه لأبيه و أمه: إياد، و لهما أخوان من أبيهما و اسمهما:/ ربيعة و أنمار [٣].
و قد قال الزبير بن بكار: إن نزار بن معد لما حضرته الوفاة أوصى بنيه، و قسّم ماله بينهم، فقال: يا بنيّ، هذه القبّة [٤]- و هي من أدم حمراء- و ما أشبهها من مالي لمضر [٥]، فسمّي مضر الحمراء. و هذا الخباء الأسود و ما أشبهه من مالي لربيعة فخلّف خيلا دهما [٦]، فسمّي ربيعة الفرس [٧]. و هذه الخادم و ما أشبهها من مالي لإياد- و كانت شمطاء- فأخذ البلق و النّقد من غنمه [٨] و هذه البدرة، و المجلس لأنمار يجلس فيه [٩]، فأخذ أنمار ما أصابه. و قال: فإن أشكل عليكم في ذلك شيء و اختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهميّ. فاختلفوا في القسمة، فذهبوا إلى الأفعى. فبينما هم في مسيرتهم إذ رأى مضر كلأ قد رعي، فقال: إنّ البعير الّذي قد رعى [١٠] هذا الكلأ لأعور، و قال ربيعة: إنه أزور، و قال إياد: هو أبتر. و قال أنمار: هو شرود.
فلم يسيروا إلّا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته، فسألهم عن البعير، فقال مضر: هو أعور؟ قال: نعم. و قال ربيعة: هو أزور؟ قال: نعم. و قال إياد: هو أبتر؟
[١] في ت: «لم يخرجوا».
[٢] في الأصل: «و أما النضر».
[٣] الطبري ٢/ ٢٦٨.
[٤] في ت: «هذه و هو قية».
[٥] في ت: «من مال المضر».
[٦] في ت: «لربيعة بن خلف خيلا و سهما».
[٧] في ت: «القرش».
[٨] في الأصل: «من غنمها».
[٩] في ت: «فيه يجلس».
[١٠] «رعى» سقطت من ت.