المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - و من الأحداث في زمان عيسى عليه السلام نزول المائدة
يأكلوا، فدعا لها عيسى أهل الفاقة، و الزمانة و العميان، و المجذومين [١]، و البرص، و المقعدين، و أصحاب الماء الأصفر، و المجانين و المختلين، فقال: كلوا من رزق ربكم، و دعوة نبيكم ليكون المهنأ لكم و البلاء و [العقوبة] [٢] لغيركم.
فصدر عنها ألف و ثلاثمائة رجل [و امرأة] [٣] كلهم شبعان يتجشأ، و إذا ما عليها كهيئته حين نزلت من السماء. و رفعت السفرة إلى السماء و هم ينظرون إليها، فاستغنى كل فقير أكل منها يومئذ، و برأ كل زمن [٤] من زمانته، و ندم الحواريون و سائر من أبى أن يأكل منها، فكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها من كل مكان، الأغنياء و الفقراء، و الرجال و النساء، و المرضى و الأصحاء.
فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا [٥] بينهم، و كانت تنزل يوما [٦] و لا تنزل يوما.
فلبثت كذلك أربعين صباحا تغيب يوما و تنزل يوما يؤكل منها، حتى إذا فاء الفيء ارتفعت إلى السماء و هم ينظرون إلى ظلها حتى توارى عنهم، فأوحى اللَّه إلى عيسى: أن اجعل مائدتي رزقا لليتامى و الزمنى دون الأغنياء من الناس.
فلما فعل ذلك بهم عظم [٧] على الأغنياء، و أذاعوا القبيح حتى شكّوا و شكّكوا [٨] الناس، حتى قال قائلهم: يا روح اللَّه، بحق أنها تنزل [٩] من عند اللَّه؟ فقال [عيسى]:
ويحكم هلكتم، سترون العذاب [١٠] إن لم يرحمكم اللَّه تعالى.
فأوحى اللَّه تعالى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام [١١]: إني آخذ بشرطي من
[١] في ت: «المجذمين».
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل و أثبتناه من ت.
[٤] في ت: «كل زمان».
[٥] في الأصل: «جعلها يوما».
[٦] في ت: «تنزل غبا يوما».
[٧] في ت: «فلما فعل ذلك عظم».
[٨] في الأصل، ت: «شكوا و شكوا الناس».
[٩] في ت: «يا روح اللَّه، إن المائدة لحق أنها تنزل».
[١٠] في الأصل «ستروا العذاب» و في ت: «فتبسروا للعذاب». و التصحيح لكي تستقيم اللغة.
[١١] في ت: «فأوحى اللَّه إلى عيسى إني آخذ ...».