المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - فصل
سار، و استخلافه أخاه أنّ ذلك هرب من عدوّه، و استلام لملكه [١]، و تآمروا في إنفاذ وفد إلى خاقان و الإقرار له بالخراج، مخافة أن يستبيح [٢] بلادهم، و يصطلم مقاتلتهم [٣]، فبلغ ذلك خاقان، فآمن ناحيتهم، فأتى بهرام عين كان وجّهه ليأتيه بخبر خاقان، فأخبره بأمر خاقان و عزمه، فسار إليه بهرام في العدّة الذين كانوا معه، فبيّته [٤]، و قتل خاقان بيده، و أفشى القتل في جنده، و انهزم [٥] من كان سلم منهم [٦] متوجها إلى بلاده، و خلّفوا عسكرهم و ذراريّهم [٧]، فأمعن بهرام في طلبهم يقتلهم و يحوي ما غنم منهم و يسبي ذراريّهم [٨]، و انصرف و جنده [٩] سالمين. و ظفر [١٠] بهرام بتاج خاقان و إكليله، و غلب على بلاده من بلاد [١١] الترك، و استعمل على ما غلب عليه مرزبانا حباه [١٢] بسرير من فضة، و أتاه أناس [١٣] من أهل البلاد المتاخمة لما غلب عليه من بلاد الترك خاضعين له بالطاعة، و سألوه أن يعلمهم حدّ ما بينه و بينهم فلا يتعدّوه، فحدّ لهم حدّا، فبنى [١٤] لهم منارة، و وجّه قائدا من قوّاده إلى [١٥] ما وراء النهر منهم، فقاتلهم حتى أقرّوا لبهرام بالعبوديّة و أداء الجزية.
و أنّ بهرام انصرف إلى أذربيجان، راجعا إلى محلّته، و أمر بما كان في إكليل خاقان من ياقوت أحمر و سائر الجواهر فعلّق على بيت نار أذربيجان، ثم سار و ورد مدينة طيسبون [١٦]،/ فنزل دار المملكة بها، ثم كتب إلى جنده و عمّاله بقتله خاقان، و ما كان من أمره. ثم ولّى أخاه نرسي خراسان، و أمره أن ينزل بلخ [١٧].
و ذكر أن بهرام [١٨]. لمّا انصرف من غزوة الترك، خطب أهل [١٩] مملكته أياما
[١] في الأصل: «و استلام لملكه».
و في ت: «و إسلام ملكه».
[٢] في الأصل: «يستفتح».
[٣] في الأصل: «مقابلتهم».
[٤] في الأصل: «فكسبه».
[٥] في الأصل: «فانهزم».
[٦] في ت: «سلم منه».
[٧] في الأصل: «ديارهم».
[٨] في الأصل: «ديارهم».
[٩] في ت: «و انصرف جنده».
[١٠] في ت: «و ظهر» و كذلك و كذلك في إحدى نسخ الطبري.
[١١] في الأصل: «و غلب على بلاد من بلاد».
[١٢] في ت: «مرزبان أخاه».
[١٣] في ت و الأصل: «ناس».
[١٤] في ت «فبنيت» و في الطبري ٢/ ٧٦:
«و أمر فبنيت».
[١٥] في الأصل: «على ما وراء النهر».
[١٦] في ت: «طيستون».
[١٧] تاريخ الطبري ٢/ ٧٦، ٧٧.
[١٨] بياض في ت مكان: «و ذكر أن بهرام».
[١٩] في ت: «خطب الناس أهل مملكته».