المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٠ - ذكر الحوادث في سنة خمس عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
فقال النبي صلى اللَّه عليه و سلم: «يرحم اللَّه قسا، إني لأرجو أن يبعثه اللَّه يوم القيامة أمة وحده».
فقال رجل: يا رسول اللَّه، لقد رأيت من قس عجبا قال: «و ما رأيت؟» قال: بينا أنا بجبل يقال له سمعان في يوم شديد الحر، إذا أنا بقس تحت ظل شجرة عندها [١] عين ماء و حوله سباع، كلما زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده و قال: كف حتى يشرب الّذي ورد قبلك. ففرقت، فقال: لا تخف، و إذا بقبرين بينهما مسجد، فقلت له: ما هذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا لي، فاتخذت بينهما مسجدا أعبد اللَّه فيه [٢] حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما ثم أنشأ يقول:
[خليلي هبا طالما قد رقدتما * * * أجدكما لا تقضيان كراكما] [٣]
جرى النوم بين الجلد و العظم منكما * * * كأن الّذي يسقي العقار سقاكما [٤]
أ لم تريا أني بسمعان مفرد * * * و ما لي فيه من خليل سواكما
أقيم على قبريكما لست بارحا * * * طوال الليالي أو يجيب صداكما
كأنكما و الموت أقرب غاية * * * بجسمي من قبريكما قد أتاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية * * * لجدت بنفسي أن تكون فداكما
[سأبكيكما طول الحياة و ما الّذي * * * يردّ على ذي عولة إن بكاكما]
[٥] فقال النبي صلى اللَّه عليه و سلم: «رحم اللَّه قسا»
[٦]
[١] «عندها» سقطت من ت.
[٢] «فيه» سقطت من ت.
[٣] هذا البيت ساقط من الأصل.
[٤] هذا البيت ساقط من ت.
[٥] هذا البيت ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «درفسا».
هذه القصة أخرجها البيهقي من دلائل النبوة ٢/ ١٠١- ١١٣ من طرق عدة و قال: «و قد روي من وجه آخر عن الحسن البصري منقطعا، و روي مختصرا من حديث سعد بن أبي وقاص، و أبي هريرة، و إذا روي حديث من أوجه و إن كان بعضها ضعيفا- دل على أن للحديث أصلا و اللَّه أعلم».
و أورده ابن كثير في البداية و النهاية و قال: «هذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة».
و قال الحافظ في الإصابة: «طرقه كلها ضعيفة».
و أورده المصنف غلطا في الموضوعات، فالخبر كما نرى ضعيف.