المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٢ - و من الحوادث سنة سبع عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و على آله و سلم
كسرى، حتى صار إلى هراة في ثلاث مائة ألف مقاتل، و خرج [١] ملك الروم عليه فصار إلى الضواحي في ثمانين ألف مقاتل.
و خرج ملك الجزر في جمع عظيم.
و خرج رجلان من العرب يقال لأحدهما عباس الأحول [٢] و الآخر عمرو الأزرق، فنزلا في جمع عظيم من العرب [على] [٣] شاطئ الفرات، و شنّوا الغارة على أهل السواد، و اجترأ أعداء هرمز عليه، و غزوا بلاده، و أرسل شابة ملك الترك إلى هرمز يؤذنه بإقباله، و يقول: رموا القناطر لأجتاز عليها إلى بلادكم، و افعلوا ذلك في الأنهار التي عليها مسلكي [من بلادكم] [٤] إلى بلاد الروم، لأني أريد أن أسير من بلادكم إليها.
فاستعظم هرمز ما ورد عليه من ذلك، و شاور فيه، فأجمع رأيه على القصد إلى ملك الترك، فوجّه إليه رجلا يقال له: بهرام في اثني عشر ألف رجل، و عرض هرمز من بحضرته، فكانوا سبعين ألف مقاتل [٥]، فمضى بهرام بمن معه معدا حتى جاز هراة، و نزل بالقرب من ملك الترك و جرت بينهم و سائل و حروب، فقتل بهرام شابة برمية منه [٦] و استباح عسكره، و وجّه ابنه أسيرا إلى هرمز مع أموال و جواهر [٧] و آنية و أمتعة كانت وقر مائتي ألف و خمسين ألف بعير، فشكر هرمز بهرام بسبب الغنائم التي صارت إليه، و خاف بهرام و جنوده سطوة هرمز فخلعوا هرمز و أقبلوا نحو المدائن و أظهروا الامتعاض مما كان من هرمز، و أن ابنه أبرويز أصلح للملك منه، و ساعدهم على ذلك جماعة ممّن كان بحضرة [٨] هرمز، فهرب أبرويز بهذا السبب إلى أذربيجان خوفا من هرمز [٩] فاجتمع
[١] في ت زيادة: عليه.
[٢] في الأصل: «الأول».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] في ت: «مقاتلين».
[٦] في الأصل: «برمية رماه».
[٧] «مع أموال و جواهر» سقط من ت.
[٨] من أول: «و أن ابنه أبرويز أصلح ...» حتى «ممن كان بحضرة» سقط من ت.
[٩] «خوفا من هرمز» سقطت من ت.