المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٤ - و من الحوادث في سنة تسع عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
[و أنفذهم رأيا] [١] و أبعدهم غورا، و بلغ من النّجدة و الظّفر، و جمع الأموال ما لم يتهيّأ لملك أكثر منه، و لذلك سمّي أبرويز، و تفسيره بالعربية: «المظفر».
و اجتمع له تسعمائة و خمسون [٢] فيلا واتري الذكورة على الإناث، و وضعت عنده فيلة و هي لا تتلاقح بالعراق، فكان أحد الناس قامة و أبرعهم جمالا لا يحمله إلا فيل، و كان قد استوحش من أبيه هرمز، و خاف [٣] فهرب إلى أذربيجان، فبايعه جماعة ممن كان هناك، ثم وثب قوم على أبيه هرمز فسملوه، فقدم أبرويز، فتولى و توج بتاج الملك و جلس على سريره و قال: إنّ ملتنا إيثار [٤] البرّ، و من رأينا أن نعمل بالخير [٥]، و أن جدّنا كسرى بن قباذ كان لكم بمنزلة الوالد، و أن هرمز أبانا [٦] كان قاضيا عادلا، فعليكم [٧] بلزوم السمع و الطاعة.
فلما كان في اليوم الثالث أتى أباه فسجد له، و قال: عمّرك اللَّه أيها الملك! إنك تعلم أنّي بريء مما أتى إليك [٨] المنافقون، و أني إنّما تواريت و لحقت بأذربيجان خوفا من إقدامك على قتلي. فصدّقه هرمز، و قال له: إن لي [إليك] [٩] يا بني حاجتين:
إحداهما: أن تنتقم لي ممّن عاون على خلعي و السّمل لعيني، و لا تأخذك فيهم رأفة، و الأخرى: أن تؤنسني كلّ يوم بثلاثة نفر لهم إصابة رأي، [و تأذن لهم] [١٠] في الدخول عليّ [١١] فتواضع له أبرويز و قال: عمّرك اللَّه أيّها الملك، إنّ المارق بهرام قد أظلّنا و معه
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] في ت: «و عشرون».
[٣] «و خاف» سقطت من ت.
[٤] في ت: «إن ملتنا إتيان البر».
[٥] في ت: «أن العمل بالحسنى».
و في الطبري: «أن العمل بالخير».
[٦] في ت: «و أن أبا هرمز».
[٧] «فعليكم» سقطت من ت.
[٨] «بريء مما أتى» سقط من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١١] في ت: «عليك».