المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٥ - و من الحوادث في سنة تسع عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
النّجدة، و لسنا نقدر أن نمدّ يدا إلى من آتى إليك بما آتى [١] فإن أدالني اللَّه على المنافق، فأنا خليفتك، و طوع يدك.
ثم أقبل بهرام نحو المدائن، فخرج إليه أبرويز فالتقيا، فقال له أبرويز: إنّك يا بهرام ركن لمملكتنا و سناد لرعيتنا، و قد رأينا أن نختار لك [٢] يوما صالحا لنولّيك فيه أصبهبذة بلاد الفرس جميعا. فقال له بهرام: لكنّي أختار لك يوما أصلبك فيه.
فاغتاظ أبرويز، و لم يظهر عليه أثر ذلك، و تفرقا على الاستجاشة، ثم خاف من بهرام فأحرز نساءه، و شخص إلى ملك الروم، فلما خرج بأصحابه من المدائن [٣] خافوا من بهرام أن يردّ هرمز إلى الملك و يكتب إلى ملك [الروم] [٤] عنه في ردّهم فيتلفوا، فأعلموا أبرويز و سألوه الإذن [٥] في إتلاف هرمز فلم يحر جوابا [فانصرفوا] [٦] فاتلفوه خنقا، ثم رجعوا إلى أبرويز و قالوا: سر على خير طائر. فساروا و لحقهم خيل [٧] بهرام عند دير، فقال رجل مع أبرويز: أعطني بزتك و أخرج بمن معك، فلبسها و اطّلع من فوق الدّير يوهمهم أنه أبرويز، و قال: أنظرونا إلى غد ليصير في أيديكم سلما. فأمسكوا و سار أبرويز حتى أتى أنطاكية، و كاتب موريق ملك الروم [٨] و سأله نصرته، فأجابه و بعث إليه أخاه في ستين ألف مقاتل.
فاما بهرام فإنه دخل دور الملك بالمدائن، و قعد على سرير الملك و تتوج، و انقاد له الناس [٩] خوفا منه.
[١] في ت تكررت العبارة التالية: «المنافقون، و إنما تواريت و لحقت بأذربيجان خوفا من إقدامك علي» و قد سبقت.
[٢] «لك» سقطت من ت.
[٣] «من المدائن» سقطت من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] في ت، و الطبري: «و استأذنوه».
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «و لحقهم خير بهرام».
[٨] في الأصل: «و كانت أصل دار ملك الروم».
[٩] في ت: «الأمم».