المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - فصل
فزنى، فسقطت مرتبته في النصرانية، و كان مطارنة زمانه يحسدونه، فلما ظهر منه ما ظهر وجدوا السبيل/ إلى ما أرادوا فيه فأسقطوا مرتبته، و كان عالما فيهم بالديانات المتقدمة، عارفا باختلاف الناس فيها، فلما رأى حاله و ما آل إليه أمره أخذ في الرد على أصحابه و قال: إني لم أزن [١]، و لكن أهل الدير حسدوني و أنكروا مخالفتي في أهل دينهم، إذ كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي و يأخذون شرائعهم عن ابن مريم رسول الشيطان [٢]. ثم وضع كتبا- إذ كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي [٣]- فابتدأ بالطعن على أصحاب الشرائع، و مال إلى شريعة المجوس القائلين بإلهين [٤] الذين اعتقدوا أن إبراهيم و موسى و عيسى كانوا رسل الظلماني، فبني ماني على أصلهم، و شيد مقالتهم، و قالوا: إنا نرى الأشياء متضادة، و الحيوان معادنا [٥]، فلو كانت هذه الأشياء من فعال حكيم لم تتضاد، فلا بد أن يكون من اثنين متضادين ليس إلا النور و الظلمة.
و شرع لأصحابه شرائع بواقعاته الباردة، و عمل لسابور كتابا سماه ب «الشابرمان» [٦] شرح فيه مذهبه، فهمّ سابور بالميل إليه فشق ذلك على المؤايدة، فقالوا لسابور: إنه يقول إنك شيطان، و إذا شئت فسله عن يدك هذه من خلق؟ فسأله فقال: من خلق الشيطان، فشق ذلك على سابور فقال: أصلبوه. فصلب فقام على خشبته فقال مسبحا مهللا: أنت أيها المعبود النوراني، بلّغت ما أمرتني به، و هاك عادتهم فيّ، و أنت الحليم، و ها أنا مار إليك، و ما أذنبت صامتا [و لا] [٧] ناطقا، فتباركت أنت و عالموك النورانينون الأزليون، فكان هذا آخر قوله و ظهر بعده تلميذ له يقال له: كشطا، فقوى مذهبه.
[١] هكذا في ت، و الأصل.
[٢] في الأصل «رسول السلطان».
[٣] «إذا كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي» سقطت من ت. و مكانها هنا في الأصل غير مناسب.
[٤] في الأصل: «بالعين».
[٥] في ت: «متعاديا».
[٦] في الأصل: «بالساريان».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.