المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
فقال النابغة يخاطب النعمان و يقول [١]:
و احكم كحكم فتاة الحي إذا نظرت * * * إلى حمام سراع وارد الثمد
أراد [٢]: كن حكما.
و كان جذيمة قد تنبّأ و تكهّن، و اتخذ صنمين يقال: لهما: الضيزنان [٣]- و مكانهما بالحيرة معروف- و كان يستسقي بهما و يستنصرهما على العدوّ.
و كانت إياد بعين أباغ، و أباغ رجل من العماليق نزل بتلك العين، فكان يغازيهم، فذكر لجذيمة غلام من لخم في أخواله من إياد، يقال له: عديّ بن نصر بن ربيعة، له جمال و ظرف، فغزاهم جذيمة، فبعث [٤] إياد قوما منهم فسقوا سدنة الصنمين [٥] الخمر، و سرقوهما، فأصبحا في إياد، فبعث [٦] إلى جذيمة: إن صنميك أصبحا فينا زهدا فيك و رغبة [٧] فينا، فإن أوثقت [٨] لنا ألّا تغزونا رددناهما إليك.
فقال: و عديّ بن نصر تدفعونه إليّ [مع الصّنمين] [٩] فدفعوه إليه مع الصنمين، فانصرف عنهم، و ضمّ عديا إلى نفسه و ولاه شرابه.
فأبصرته رقاش بنت مالك، أخت جذيمة، فعشقته [١٠] و راسلته و قالت: يا عديّ، اخطبني إلى الملك فإن لك حسبا و موضعا. فقال: لا أجترئ على كلامه في ذلك، و لا أطمع أن يزوّجنيك. قالت: فإذا جلس على شرابه و حضر ندماؤه فاسقه صرفا، و اسق القوم مزاجا، فإذا أخذت الخمر منه [١١] فاخطبني إليه، فإنه لن يردّك و لن يمتنع منك، فإذا زوّجك [١٢] فأشهد القوم.
[١] «فقال النابغة يخاطب النعمان و يقول» سقط من ت، و مكانها بياض.
[٢] في ت: «أي».
[٣] في ت: «العبرتان».
[٤] في الأصل، ت: «فبعثت»، و ما أثبتناه من الطبري.
[٥] في الأصل: «الصنم».
[٦] في ت: «فبعثت».
[٧] في الأصل: «رغبا فينا».
[٨] في الأصل: «فإن وثقت لنا».
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و كذا الطبري، و أثبتناه من ت.
[١٠] انظر القصة في مجمع الأمثال للميداني تحقيق نعيم زرزور طبعة دار الكتب العلمية الجزء ٢/ ١٦٤ المثل رقم ٣٠١٧ و ٢/ ٤٧٠ المثل رقم ٤٥٦٧ و كذلك ما أشار إليه في الحاشية.
[١١] في الطبري: «أخذت الخمرة فيه».
[١٢] «و لن يمتنع منك، فإذا زوّجك» سقط من ت.