المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٣ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
ففعل [الفتى] [١] ما أمرته، فلما [٢] أخذت الخمر مأخذها، خطبها إليه فأملكه إياها، فأعرس [٣] بها من ليلته، و أصبح مضرجا بالخلوق. فقال له جذيمة: ما هذه/ الآثار يا عديّ؟ قال: آثار العرس، قال: أيّ عرس؟ قال: عرس رقاش! قال: من زوّجكها [٤]؟ قال: الملك.
فضرب جذيمة بيده على جبهته و أكبّ على الأرض ندامة و تلهّفا، و خرج عديّ على وجهه هاربا فلم ير له أثر، و لم يسمع له بذكر، و أرسل إليها جذيمة فقال:
حدّثيني و أنت لا تكذبيني * * * أ بحرّ زنيت أم بهجين!
أم بعبد فأنت أهل [٥] لعبد * * * أم بدون فأنت أهل لدون
فقالت: لا [٦]، بل أنت زوّجتني امرأ عربيا، معروفا حسيبا، و لم تستأمرني في نفسي، و لم أكن مالكة لأمري. فكف عنها و عرف [٧] عذرها.
و رجع عديّ بن نصر إلى [٨] أياد، فكان فيهم، فخرج ذات يوم مع فتية [٩] متصيّدين، فرمى به فتى منهم بين جبلين فمات.
و اشتملت [١٠] رقاش على حمل، فولدت غلاما سمّته عمرو، حتى إذا ترعرع عطّرته و ألبسته و حلته، و أزارته خاله جذيمة، فلما رآه أعجب به و أحبه. و كان مع ولده، فخرج جذيمة متبديا بأهله و ولده في سنة ذات خصب، فضرب لهم أبنية في روضة ذات
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت، و الطبري.
[٢] في الأصل: «و لما».
[٣] في الطبري: «فانصرف إليها فأعرس بها من ليلته».
[٤] في الأصل، ت: «من زوجك».
[٥] في الأصل: «أهلا».
[٦] «لا» سقطت من ت.
[٧] «و عرف» سقط من ت.
[٨] في الأصل: «بن أياد».
[٩] في ت: «معه فتية».
[١٠] في ت: «ويمت».