المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - وصول الخبر بقتل دبيس
١٣٥/ ب و في ثاني ربيع الآخر: قطعت جميع أموال الوكلاء،/ و كان السبب أن زنكي طلب من الخليفة مالا يجهز به العسكر ليحدرهم إلى واسط، فقال الخليفة: البلاد معكم و ليس معي شيء فأقطعوا البلاد، ثم استقر أن يدفع إلى زنكي ثلاثين ألفا مصانعة عن البلاد و يرد إليهم.
و في سادس عشر هذا الشهر: بات الحرس تحت التاج يحفظونه استشعارا من زنكي، ثم إن زنكي أشار على ابن صدقة أن يكون وزير داود، فأجاب فخلع عليه و ولي أبو العباس بن بختيار الماندائي قضاء واسط، و استوثق زنكي باليمين من الراشد، ثم جاء فعاهده و قبل يده و بعث الخليفة إلى أبي الرضا بن صدقة، فأشار عليه بالعود فجاء ففوض الأمور كلها إليه، ثم تقدم إلى السلطان داود و الأمراء إلى قتال مسعود، و هم:
ألبقش، و زنكي، و البازدار، و بكبه، فساروا فوصلهم الخبر أن مسعودا رحل يطلب العراق، فبعث الراشد فرد الأمراء و السلطان و ضرب نوبتيته و استحلفهم، و قال: أريد أن أخرج معكم، و كان ذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشرين شعبان، فلما كان يوم الأربعاء سلخ شعبان خرج الراشد فركب في الماء و صعد مما يلي باب المراتب، و سار الناس بين يديه حتى نزل السرادق ثم جدد اليمين على الأمراء، فلما كان بعد يومين أشار عليه زنكي بأن يضرب [١] عند جامع السلطان على دجلة ففعل، فلما كان عشية الأحد رابع رمضان جاء جاسوس لزنكي [٢]، فقال: قد عزم القوم على الكبسة، فرحل هو و أصحابه و الخليفة، و ضربوا داخل السور، و خرج هو في الليل جريدة سبعة آلاف ليضرب عليهم، فرحلوا عن ذلك المنزل و أصبح الناس على الخوف و تسلح العامة و عملوا في السور، و كان الأمراء ينقلون اللبن على الخيل منهم البازدار و بكبه و هما ١٣٦/ أ نقضاه، و جاءت ملطفات إلى جميع الأمراء من مسعود فأحضروها/ جميعا و جحد ذلك شحنة بغداد [٣]، و كتب جوابها إلى مسعود فأخذه زنكي فغرقه [٤].
[١] في ص: «أشار عليه ابن زنكي بأيضرب».
[٢] في الأصل: «جاسوس من لزنكي».
[٣] في الأصل: «و جحدها لك شحنة بغداد».
[٤] في الأصل: «فأخذه زنكي فغرقه».