المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - ثم دخلت سنة عشرين و خمسمائة
برنقش الخادم إلى السلطان محمود يشكو من استيلاء الخليفة على ما ذكرنا في السنة قبلها فأوغر صدره على دخول بغداد و حقق في نفسه أن الخليفة مع خروجه و مباشرته الحرب بنفسه لا يقعد و لا يمكن أحدا من دخول بغداد من أصحاب السلطان من شحنة و عميد، فتوجه السلطان إلى بغداد، فلما سمع الخليفة نفذ إليه رسولا و كتابا إلى وزيره يأمر برد السلطان عن التوجه، فأبى و أجاب بجواب ثقل سماعه على الخليفة، فشرع الخليفة في عمل المضارب و اعتداد السلاح و جمع العساكر، و نودي ببغداد يوم السبت عاشر ذي القعدة بعبور الناس إلى الجانب الغربي، و تقدم بإخراج سرادقه إلى ظاهر الحلبة [١]، و انزعج الناس و عبروا إلى الجانب الغربي فكثر الزحام على المعابر و السفن، و بلغ أجرة الدار بالجانب الغربي ستة دنانير و خمسة، و تأذوا غاية التأذي [٢]، فلما اطمأن الناس و سكنوا بدار الخليفة من القتال، و قال: أخلي البلد عليه [٣]، و أخرج و أحقن دماء المسلمين، فنودي بالعبور إلى الجانب الشرقي فعبروا و حمل سرادق الخليفة إلى الجانب الغربي، فضرب تحت الرقة.
و تواتر مجيء الأمطار و دام الرعد و البرق ثلاثة أيام، و كادت الدور تغرق، و انهدم بعضها و عبرت الرايات و الأعلام.
ثم خرج المسترشد من داره رابع عشرين ذي القعدة من باب الغربة و عبر في ٩٩/ أ الزبزب، و صعد إلى مضاربه، فلما عرف السلطان ذلك بعث برنقش الزكوي،/ و أسعد الطغرائي فدخلا بغداد و مضيا إلى السرادق فجلسا على بابه زمانا إلى أن أذن لهما، و قد جلس لهما الخليفة على سريره فقبلا الأرض، و أديا رسالة السلطان و امتعاضه من انزعاج أمير المؤمنين، ثم خشنا في آخر الرسالة، و قال الخليفة: أنا أقول له يجب أن تتأخر في هذه السنة عن العراق فلا تقبل ما بيني و بينك إلّا السيف، ثم قال لبرنقش: أنت كنت السبب في مجيئه، و أنت فسدت قلبه، ثم هم بقتله فمنعه الوزير و قال: هو رسول، و كتب الجواب و بعثه معهما فخرجا إلى السلطان و هو بقر ميسين، و قد توجه إلى المرج
[١] في الأصل: «بإخراج سرادقه إلى دار الحلبة».
[٢] في الأصل: «و تأذوا غاية الأذية».
[٣] في الأصل: «و قال: أخلى الدار عليه».