المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٧ - خطب الشريف أبو تمام ابن المهتدي بجامع القصر
الديوان و قالوا: قد ولف [١] علينا. فعزل ثم أعيد بعد جمعتين.
و في يوم الأضحى: بعث الخليفة للسلطان منبرا فنصب في دار المملكة، و صلى هناك الشريف أبو الكرم، و أنفذ إليه جملا للأضحية، و حربة للنحر، و كان السلطان محموما، فلم يمكنه النحر بيده، و لما وصل السلطان بركيارق لم يرد سيف الدولة إلى خدمته، و كان متجنيا فراسله السلطان بركيارق، فأبى و قال: لا أصحب السلطان، مع كون الوزير الأعز معه، فإن سلمه إليّ فأنا المخلص، و قال الوزير: قد نفذ إليّ سيف الدولة قبل ذلك أنه قد اجتمع عليك للخزانة السلطانية ألف ألف دينار، فإن أديتها و إلا فبلدك مقصود، فلما قرأ الكتاب طرد الرسول/ و كان الرسول العميد، و كانت كيفيّة ٢٩/ ب طرده: أنه نزل في خيمة فأمر سيف الدولة بأن يقطعوا أطنابها، فوقعت الخيمة عليه، فخرج و ركب في الحال، و كتب إلى سيف الدولة من الطريق:
لا ضربت لي بالعراق خيمة ^^^ و لا علت أناملي على قلم
إن لم أقدها من بلاد فارس ^^^ شعث النواصي فوقها سود اللمم
حتى ترى لي في الفرات وقعة ^^^ يشرب منها الماء [٢] ممزوجا بدم
و قطع سيف الدولة خطبة السلطان، و خطب لمحمد فراسل السلطان بركيارق الخليفة بأن المطالب قد امتنعت، و لا بد من إعانتنا بشيء و نصرفه إلى العسكر، فتقرر الأمر على خمسة آلاف دينار، و صححت إلى عشر ذي الحجة.
و اتفق أن رئيس جبلة هرب من الإفرنج، و نزل الأنبار، فسمع الأعز بذلك، فقصده و أخذ منه ألف قطعة و مائتي قطعة من المصاغ و ثلاثين ألف دينار غير الثياب و الآلات.
و وصل السلطان محمد و أخوه سنجر إلى النهروان، و كان بركيارق مريضا فعبروه إلى الجانب الغربي، و دخل محمد و سنجر بغداد في الخامس و العشرين من جمادى الآخرة، و قطعت خطبة بركيارق و خطب لمحمد في الديوان، و نصبت مطردان، و قام
[١] في ص: «الديوان انه قد تدولف».
[٢] في الأصل: «يشرب فيها الماء».