المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - خطب الشريف أبو تمام ابن المهتدي بجامع القصر
مؤيد الملك، و هرب، فأدركه [١] غلمان بركيارق فأسروه فقتل، و خرج الزعيم ابن جهير متنكرا فقصد حلة سيف الدولة.
[فتح الخليفة جامع القصر]
و في رمضان هذه السنة: تقدم الخليفة بفتح جامع القصر و ان يصلى فيه [صلاة] [٢] التراويح، و لم تكن العادة جارية بذلك، و رتب [فيه] [٣] للإمامة أبو الفضل محمد بن أبي جعفر عبد اللَّه بن أحمد بن المهتدي، و أمر بالجهر بالبسملة و القنوت على مذهب الشافعيّ، و بيّض الجامع، و عمّر و كسى، و حملت إليه الأضواء، و أمر المحتسب أن ينهى النساء عن الخروج ليلا للتفرج.
[أرسل السلطان محمد إلى أخيه سنجر يلتمس مالا]
٢٩/ أ و في هذه السنة: أرسل السلطان محمد إلى أخيه سنجر/ يلتمس منه مالا و كسوة، فوقع التقسيط بذلك على أهل نيسابور الكبار و الصغار و الضعفاء [٤]، حتى جبيت الحمامات و الخانات، و ترددت الرسل بينهما، فوقع الصلح، و سارا و قد بلغهما تفرق العساكر عن بركيارق، فلما وصلا إلى دامغان [أخربوها فعفت] [٥]، و أخربوا ما أتوا عليه من البلاد، و عمّ الغلاء تلك الأصقاع حتى شوهد رجل يأكل كلبا مشويا في الجامع، و إنسان يطاف به في الأسواق و في عنقه [يد] [٦] صبي قد ذبحه و أكله.
[مضى بركيارق إلى بغداد]
و مضى بركيارق إلى بغداد و معه الأمير أياز، فوصل إلى بغداد في خمسة آلاف فارس، و خرج الموكب لتلقيه، ثم دخل بعده ولده ملك شاه بن بركيارق، فاستقبله أهل المناصب من النهروان، و حمل إليه من دار الخلافة تعويذ من ذهب، فيه مصحف جامع، فعلّق عليه، و كان عمره سنة و شهورا.
[خطب الشريف أبو تمام ابن المهتدي بجامع القصر]
و في عيد الفطر: خطب الشريف أبو تمام ابن المهتدي بجامع القصر، فأراد أن يدعو لبركيارق فدعا للسلطان محمد غلطا لا عن قصد، فأتى أصحاب بركيارق إلى
[١] في ص: «فانهزمت طلائع محمد و هرب مؤيد الملك فأدركه غلمانه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ص: «أهل نيسابور الكبار و الضعفاء» بإسقاط «الصغار».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.