المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٤ - قتل السلطان بركيارق خلقا من الباطنية
و من لا يعرف أمور الدنيا، و يطعمه الجوز و العسل و الشونيز، حتى يتسبط دماغه، ثم يذكر له حينئذ ما تم على [أهل] [١] بيت المصطفى من الظلم و العدوان، حتى يستقر/ ٢٧/ ب ذلك في نفسه، ثم يقول له: إذا كانت الأزارقة و الخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أميّة، فما سبب تخلفك بنفسك في نصرة إمامك؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع. و كان ملك شاه قد أنفذ إلى هذا ابن الصباح يدعوه إلى الطاعة، و يتهدده إن خالف، و يأمره بالكفّ عن بثّ أصحابه لقتل العلماء و الأمراء [٢]، فقال في جواب الرسالة و الرسول حاضر: الجواب ما ترى، ثم قال لجماعة وقوف بين يديه: أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في قضاء حاجة، فمن ينهض لها؟ فاشرأبّ كل واحد منهم لذلك، و ظن رسول السلطان أنها رسالة يحملها إياهم، فأومأ إلى شاب منهم، فقال له: اقتل نفسك. فجذب سكينه و ضرب بها غلصمته [فخر ميتا] [٣]، و قال لآخر: ارم نفسك من القلعة. فألقى نفسه فتمزّق، ثم التفت إلى رسول السلطان فقال: أخبره أن عندي [من هؤلاء] [٤] عشرين ألفا هذا حدّ طاعتهم لي، و هذا هو الجواب. فعاد الرسول إلى السلطان ملك شاه، فأخبره بما رأى، فعجب من ذلك و ترك كلامهم، و صار بأيديهم قلاع كثيرة، فمنها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان، كان حافظها تركيا، فصادقه نجار باطني، و أهدى له جارية و فرسا و مركبا، فوثق به، و استنابه في حفظ المفاتيح، فاستدعى النجار ثلاثين رجلا من أصحاب ابن عطاش، و عمل دعوة، و دعا التركي ٢٨/ أ و أصحابه، و سقاهم الخمر، فلما سكروا دفع الثلاثين بالحبال إليه، و سلّم/ إليهم القلعة، فقتلوا جماعة من أصحاب التركي، و سلّم التركي وحده فهرب، و صارت القلعة بحكم ابن عطاش، و تمكنوا و قطعوا الطرقات ما بين فارس و خوزستان، فوافق الأمير جاولي سقاوو [٥] جماعة من أصحابه حتى أظهروا الشغب عليه، و انصرفوا عنه، و أتوا إلى الباطنية و أشاعوا الموافقة لهم، ثم أظهر أن الأمراء بني برسق يقصدونه [٦]، و أنه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «لقتل الأمراء و العلماء».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في ص: «الأمير جاولي شقاوة».
[٦] في الأصل: «أن الأمراء بني بريق».