المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٣ - قتل السلطان بركيارق خلقا من الباطنية
بالقبض على قوم يظن فيهم ذلك المذهب، و لم يتجاسر أحد أن يشفع في أحد لئلا يظن ميله إلى ذلك المذهب، و زاد تتبع العوام لكل من أرادوا، و صار كل من في نفسه شيء من إنسان يرميه بهذا المذهب، فيقصد [و ينهب] [١] حتى حسم هذا الأمر فانحسم، و أول ما عرف من أحوال الباطنية في أيام [ملك شاه] [٢] جلال الدولة، فإنّهم اجتمعوا فصلوا صلاة العيد في ساوة، ففطن بهم الشحنة، فأخذهم و حبسهم، ثم أطلقهم، ثم اغتالوا مؤذنا من أهل ساوة، فاجتهدوا أن يدخل معهم فلم يفعل، فخافوا أن ينم عليهم فاغتالوه فقتلوه، فبلغ الخبر إلى نظام الملك، و تقدم بأخذ من يتهم بقتله فقتل المتهم، و كان نجارا، فكانت أول فتكة لهم قتل نظام الملك/ و كانوا يقولون: قتلتم منا نجارا، ٢٧/ أ و قتلنا به نظام الملك، فاستفحل أمرهم بأصبهان لما مات ملك شاه، فآل الأمر إلى أنهم كانوا يسرقون الإنسان فيقتلونه و يلقونه في البئر، فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر و لم يعد إلى منزله يئسوا منه، و فتش الناس المواضع، فوجدوا امرأة في دار الأزج فوق حصير، فأزالوها فوجدوا تحت الحصير أربعين قتيلا، فقتلوا المرأة، و أخربوا الدار و المحلة، و كان يجلس رجل ضرير على باب الزقاق الّذي فيه الدار، فإذا مرّ به إنسان سأله أن يقوده خطوات إلى الزقاق، فإذا حصل هناك جذبه من في الدار، [و استولوا عليه] [٣]، فجد المسلمون [٤] في طلبهم بأصبهان، و قتلوا منهم خلقا كثيرا، و أول قلعة تملكتها الباطنية قلعة في ناحية يقال لها: الروذناذ من نواحي الديلم، و كانت هذه القلعة لقماج صاحب ملك شاه، و كان مستحفظها متهما بمذهب القوم، فأخذ ألفا و مائتي دينار و سلّم إليهم القلعة في سنة ثلاث و ثمانين في أيام ملك شاه، فكان متقدمها الحسن بن الصباح- و أصله من مرو- و كان كاتبا للأمير عبد الرزاق بن بهرام، إذ كان صبيا، ثم سار إلى مصر [٥]، و تلقى من دعاتهم المذهب، و عاد داعية للقوم، و رأسا فيهم، و حصلت له هذه القلعة، و كانت سيرته في دعائه أنه لا يدعو إلا غبيّا، لا يفرق بين شماله و يمينه،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «فضح المسلمون».
[٥] في ص: «ثم صار إلى مصر».