المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٧ - خلع على اثنين و عشرين أميرا من السلاحية
فأخذ العميد و الشحنة الثمن، و تفاقم الأمر و استسلم الناس و انقطع خبر العسكر.
فلما كان يوم الثلاثاء مستهل/ ذي القعدة وصل خمسمائة و عشرون ركابيا ١٣٠/ ب معهم [١] خط أمير المؤمنين إلى ولي العهد بوصول رسول سنجر إلى مسعود يقول فيه:
«ساعة وقوف الولد العزيز غياث الدنيا و الدين مسعود على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين أعز اللَّه أنصاره و يقبل الأرض بين يديه و يقف و يسأله العفو عنه و الصفح عن جرمه و إقدامه و يتنصل غاية التنصل، فإنه قد ظهرت عندنا من الآثار السمائية و الأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها دون المشاهد من الرياح العواصف و البروق الخواطف و تزلزل الأرض و دوام ذلك عشرين يوما، و تشويش العساكر و انقلاب البلدان، و لقد خفت على نفسي من جانب اللَّه تعالى و ظهور آياته و جانب المخلوقين و العساكر و تغيرهم علي، و امتناع الناس من الصلاة في الجوامع، و كسر المنابر، و منع الخطباء ما لا طاقة لي بحملها، فاللَّه اللَّه تتلافى أمرك و تحقن دم المسلمين، و تعيد أمير المؤمنين إلى مستقر عزه، و تسلم إليه دبيسا ليرى فيه رأيه، فإنه هو الّذي أحوج أمير المؤمنين إلى هذا و أحوجنا أيضا نحن إلى مثل هذا، و عجل و لا تتأخر و تعمل له البرك و تنصب له السرادق و تضرب له التخت و تحمل له الغاشية بين يديه أنت و جميع الأمراء كما جرت عادتنا و عادة آبائنا في خدمة هذا البيت».
فلما وقف على هذا المكتوب نفذ بالوزير شرف الدين أنوشروان و معه نظر، فاستأذنا له فأذن له فدخل و قبل الأرض بين يديه [و وقف [٢]] معتذرا متنصلا يسأل العفو و الصفح عن جرمه، و أمير المؤمنين مطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال: قد عفي عن ذنبك فأسكن إلى ذلك و طب نفسا، و كان قد ضرب له السرادق فضرب له فيه سدة عالية/ ليجلس عليها، فقدم له فرسا لم يكن عند مسعود من خيل أمير المؤمنين اللاتي أخذت ١٣١/ أ سواه، و أقسم إنني لم يصل عندي [٣] من خيل أمير المؤمنين سواه، و سأله الركوب إلى السرادق الّذي قد ضرب له، فنهض و ركب و سار و بين الموضعين نصف فرسخ و مسعود
[١] في الأصل: «و عشرون ركابي معهم».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل».
[٣] في الأصل: «و أقسم إنني لم يحصل عندي».