المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩ - ٣٦٥١- عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار، أبو يوسف القزويني
و حمل يوما إلى دار السلطان ليحكم في حادثة، فشهد عنده المشطب بن محمد بن أسامة الفرغاني الإمام، و كان فقيها من فحول المناظرين، فردّ شهادته [فقال:
ما أدري لأي علة ردّ شهادتي [١]؟] فقال الشامي: قولوا له كنت أظن أنك عالم فاسق، و الآن أنت جاهل فاسق، أما تعلم أنك تفسق باستعمال الذهب؟ و كان يلبس خاتم الذهب و الحرير، و ادعى عنده بعض الأتراك على رجل شيئا فقال: أ لك بينة؟ قال:
نعم. قال: من؟ قال: فلان و المشطب. فقال: لا أقبل شهادته لأنه يلبس الحرير. فقال التركي: السلطان ملك شاه و وزيره نظام الملك يلبسان الحرير! فقال الشامي: و لو شهدا عندي في باقة بقل ما قبلت شهادتهما.
توفي الشامي يوم الثلاثاء عاشر شعبان هذه السنة، و دفن بتربة له عند قبر أبي العباس بن سريج على باب قطيعة الفقهاء من الكرخ.
٣٦٥٤- محمد بن أبي نصر، فتوح بن عبد اللَّه [٢] بن حميد، أبو عبد اللَّه الحميدي [٣] الأندلسي:
من أهل المغرب، من جزيرة يقال لها ميرقة قريبة من الأندلس/ ولد، قبل ١٤/ ب العشرين و أربعمائة، و سمع ببلده الكثير، و بمصر، و بمكة، و بالشام، و ورد بغداد فسمع من أصحاب الدار الدّارقطنيّ و ابن شاهين، و كان حافظا دينا نزها عفيفا، كتب من مصنفات ابن حزم الكثير، و كتب تصانيف الخطيب، و صنّف فأحسن، و وقف كتبه على طلبة العلم فنفع اللَّه بها، حدثنا عنه أشياخنا.
و توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة، و دفن بمقبرة باب أبرز، ثم نقل في
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «فتوح بن أبي عبد اللَّه».
و جاء اسمه في الأعلام: «محمد بن فتوح بن عبد اللَّه بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحميدي، أبو عبد اللَّه بن أبي نصر».
[٣] انظر ترجمته في: (ابن خلكان ١/ ٤٥٨، و بغية الملتمس ١١٣، و مفتاح السعادة ١/ ١٣، و نفح الطيب ١/ ٣٨١، و الكامل ٨/ ٥٠٨، و البداية و النهاية ١٢/ ١٥٢، و شذرات الذهب ٣/ ٣٩٢، الأعلام ٦/ ٣٢٧، ٣٢٨، تذكرة الحفاظ ١٢١٨).