المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - أرجف الناس بمجيء سنجر
و وصل مسعود بن محمود إلى بغداد في عشرة آلاف، و ورد قراجا الساقي و معه سلجوق شاه بن محمد، و كلاهما يطلب السلطنة، و انحدر زنكي بن آقسنقر الموصلي لينضم إلى مسعود، فلما بلغ تكريت خلف قراجا الملك سلجوق شاه في عدد يسير و أمرهم بمدافعة مسعود إلى أن يعود، و أسرى في يوم و ليلة إلى تكريت فواقع زنكي فهزمه و أسر جماعة من أصحابه و عاد بهم، ثم دخل السفراء بينهم فوقع الاتفاق و اجتمع مسعود و سلجوق و قراجا، و أحلفهم المسترشد على التوافق و الطاعة و الاجتماع، و كان قراجا يتحكم على مسعود [١] و سلجوق جميعا.
[أرجف الناس بمجيء سنجر]
و أرجف الناس بمجيء سنجر، فعمل السور [٢]، و جبي العقار، و ظهر على كتاب كتبه الغزنوي إلى وزير سنجر فأهين، و خرجوا متوجهين لحرب السلطان سنجر بعد أن أفرد العراق جميعه للوكلاء و وقع الاتفاق و استظهر بالأيمان و ألزم المسترشد قراجا بالخروج فكرهه و لم يجد بدا من الموافقة، فإنه تهدد و توعد حتى قيل له: إن الّذي تخاف من سنجر في الآجل نحن نعجله لك الآن.
و بعث سنجر يقول: أنا العبد، فما أردت مني فعلت، فلم يقبل منه و سار الجماعة و خرج المسترشد بعدهم بأيام من باب النصر في سادس جمادى الآخرة و الكل مشاة بين ١١٧/ ب يديه إلى أن خرج [من [٣]] عقد السور، ثم تقدم [٤]/ بأن يركب الوزير وحده إلى أن خرجوا [من [٥]] عقد السور، فركبوا و ضج الناس بالدعاء، و باتوا يختمون الختمات و يدعون. ١١٦/ ب ثم رحل في ثاني رجب، و قطعت خطبة سنجر في ثالث رجب و سار على تثبط إلى خانقين، فأقام بها، و ورد سنجر إلى همذان فكانت الواقعة قريبا من الدينور، و كان مع سنجر مائة ألف و ستون ألفا، و كان مع قراجا و مسعود ثلاثون ألفا فأحصي القتلى، فكانوا
[١] في ص: «و كان قراجا متحكم على مسعود».
[٢] في ص: «فعمل السوء».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «أن خرج عقد الحلبة».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.