المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٦ - ٣٩٦٨- حماد بن مسلم، الرحبيّ الدباس
و يروي الحديث، ثم سافر إلى الموصل.
فتوفي بها يوم السبت لحادي عشرين ربيع الأول من هذه السنة.
٣٩٦٧- الحسن بن سلمان بن عبد اللَّه ابن الفتى، أبو علي الفقيه
[١]:
ورد بغداد و درس بالنظاميّة و وعظ في جامع القصر، و كان له علم بالأدب و لم يكن قائما بشروط الوعظ، فكان يقول: أنا في الوعظ مبتدى، و أنا في الفقه منتهى. غير أنه أنشأ خطبا كان يذكرها في مجالس الوعظ [٢] ينظم فيها مذهب الأشعري، فنفقت على أهل بغداد، و مال على أصحاب الحديث و الحنابلة فاستلب عاجلا.
فتوفي في شوال هذه السنة، و غسله القاضي أبو العباس ابن الرطبي و صلي عليه في جامع القصر، و دفن في تربة الشيخ أبي إسحاق.
٣٩٦٨- حماد بن مسلم، الرحبيّ الدباس
[٣]:
سمع الحديث من أبي الفضل و غيره إلّا أنه كان على طريقة التصوف، يدعي المعرفة و المكاشفة و علوم الباطن، و كان عاريا من علوم الشريعة [٤]، و لم ينفق إلّا على الجهال، و كان ابن عقيل ينفر الناس عنه حتى إنه بلغه أنه يعطي كل من يشكو إليه الحصى [٥] لوزة و زبيبة ليأكلها فيبرأ، فبعث إليه ابن عقيل إن عدت إلى مثل هذا ضربت عنقك، و كان يقول: ابن عقيل عدوّي و كان الناس ينذرون [٦] له النذور فيقبل الأموال، ١١٥/ ب و يفرقها على أصحابه، ثم كره قبول النذر
لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم/ «إن النذر يستخرج من البخيل»،
فصار يأكل بالمنامات، كان يجيء الرجل فيقول قد رأيت في المنام أعط حمادا كذا، فاجتمع له أصحاب ينفق عليهم ما يفتح له.
و مات في رمضان من هذه السنة، و دفن بالشونيزية.
[١] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٠٢، و فيه: «الحسن بن سليمان»، و الكامل ٩/ ٢٥٩).
[٢] في الأصل: «كان يذكرها في مجلس الوعظ».
[٣] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٠٢، شذرات الذهب ٤/ ٧٣، و الكامل ٩/ ٢٥٩).
[٤] في ص: «و كان عارية من علوم الشريعة».
[٥] في ص، ط: «يشكو إليه الحمى».
[٦] في المطبوعة: «فبعث إليه ابن عقيل عدوى، و صار الناس ينذرون».