المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٣ - ختم السلطان على أموال مدرسة الإمام أبي حنيفة
بثلاثة أيام، و دخل دار السلطان و ركب في الميدان و قعد في دجلة في سفينة السلطان وراءه الناس، و جاء زنكي فالقى نفسه بين يدي السلطان و حمل معه هدايا فائقة فأكرمه و خلع عليه بعد ثلاثة أيام و إعادة إلى الموصل، و نفذ الخليفة إلى السلطان خلعا كان قد أعدها [له] [١] مع الوزير أبي القاسم الزينبي يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة، و كان الوزير في الزبزب و الموكب في سفن و الناس على دجلة، و في السفن يدعون للخليفة و السلطان و يلعنون دبيسا.
و كان سنجر قد سلم دبيسا إلى ابنته امرأة محمود، فكانت هي التي تمانع عنه.
و رحل السلطان من العراق يطلب همذان يوم السبت رابع جمادى الآخرة و سلمت الحلة إلى بهروز و الشحنكية/ أيضا. ١٠٩/ أ و اتفق أنه ماتت بنت سنجر التي كانت تدافع عن دبيس و مرض محمود فأخذ دبيس ولدا صغيرا لمحمود فلم يعلم به حتى قرب من بغداد فدون الخليفة العساكر و خرج بهروز من الحلة هاربا فقصدها دبيس فدخلها في رمضان، و بعث بهروز كاتبه يعلم السلطان بمجيء دبيس فوصلوا و هناك نظر الخادم قد بعث الى السلطان ليقيمه من العزاء و يخلع عليه، فلما سمع نظر بذلك دخل على السلطان و عظم الأمر و قال [له] [٢]: منعت أمير المؤمنين ان يدون و سلطت عليه عدوه و كيف يكون الحال؟ فبعث السلطان فاحضر قزل و الأحمد يكي [٣]، و قال: أنتما ضمنتما دبيسا فلا أعرفه إلّا منكما، فضمن الأحمد يكي ذلك [٤] على نفسه، و رحل يطلب العراق، فبعث دبيس إلى الخليفة: إنك إن رضيت عني رددت أضعاف ما نفذ من الأموال، و أكون المملوك، فقال الناس: هذا لا يؤمن، و باتوا تحت السلاح طول رمضان. هذا و دبيس يجمع الأموال و يبيع الغلة و قسط على القرى حتى إنه حصل على ما قيل خمسمائة ألف دينار [٥]، و أنه قد دون عشرة آلاف
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ص، ط: «الأحمد بيكي». و في الأصل: «الأحمد بلي».
[٤] في ص، ط، و الأصل: «خمسمائة دينار» و ما أوردناه من ت.
[٥] و في ت: «و يقسط على القرى حتى قيل إنه قد حصل خمسمائة ألف دينار».