المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٩ - نقض دار علي بن أفلح
و حكى أن له دويرات بالجعفرية أجرتها دينار قد طولب بسبعة دنانير، فيا مولانا اللَّه اللَّه في الدين و الدولة اللذين بهما الاعتصام، فما هذا الأمر مما يهمل، و كيف يجوز أن يشاع عنا هذا الفعل الّذي لا مساغ له في الشرع و يجعل الخلق شهودا و ما يخلو في أعداء الدولة من يكون له مكاتب و مخبر يرفع هذا اليهم، فما يبلع الأعداء في القدح/ إلى مثل هذا و ما المال و لما ذا يراد إلا لانجاد الأنصار و الأولياء، و هل تنصرف الحقوق ٩٢/ ب المشروعة إلّا في مثل هذا، و ليس إلا عزمة من العزمات الشريفة يصلح بها ضمائر الناس و يؤمر بإعادة ما أخذ من الضعفاء، و إن كان ما أخذ من الأغنياء باقيا أعيد، و إن مست حاجة إليه عوملوا فيه، و كتب قرضا على الخزائن المعمورة و جعل ذلك مضاهيا لما جرت به العوائد الشريفة عند النهضات التي سبقت و اقترن بها النظر في تقديم الصدقات، و ختام الختمات و الخادم و ان أطال فإنه يعد ما ذكره ذمرا بالعرض لكثرة ما على قلبه منه و الأمر أعلى».
و كان الابتداء بعمارة السور يوم السبت النصف من صفر، و كان كل أسبوع تعمل أهل محلة و يخرجون بالطبول و الجنكات [١]، و عزم الخليفة على ختان أولاده و أولاد إخوته، و كانوا اثني عشر، فأذن للناس أن يعلقوا ببغداد فعلقت، و عمل الناس القباب، و عملت خاتون قبة بباب النوبي، و علقت عليها من الثياب الديباج و الجواهر ما ادهش الناس، و عملت قبة في درب الدواب على باب السيد العلويّ، و عليها غرائب الحلي و الحلل [٢] و نصب عليها ستران من الديباج الرومي، و مقدار كل واحد منهما عشرين ذراعا في عشرين، و على أحدهما اسم المتقي للَّه، و على الآخر المعتز باللَّه، و أظهر الناس مخبئاتهم من الثياب و الجوهر سبعة أيام بلياليهن.
ثم وصل الخبر بأن دبيسا حين هرب مضى إلى غزية، فأضافوه و سألهم أن يحالفوه، فقالوا: ما يمكننا معاداة الملوك و نحن بطريق مكة و أنت بعيد النسب منا و بنو المنتفق أقرب إليك نسبا، فمضى إليهم و حالفوه و قصد البصرة في ربيع الأول و كبس
[١] في الأصل: «و يخرجون بالطبول و الحكايات».
[٢] في ص، ط: «و عليها غرائب منحوتة و الحلل».