المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٧ - نقض دار علي بن أفلح
و في هذه الليلة اجتمع أهل بغداد على الدعاء في المساجد و ختام الختمات و الابتهال في النصر فحمل عنتر بن أبي العسكر الكردي على صف الخليفة [فتراجعوا و تأخروا، و كان الخليفة] [١] و وزيره من وراء الصف خلف نهر عتيق، فلما رأى هزيمة الرجالة قال الخليفة لوزيره أحمد: يا نظام الدين ما ترى؟ قال: نصعد العتيق يا أمير المؤمنين، فصعد الخليفة و المهد و الأعلام و جرد الخليفة سيفه و سأل اللَّه تعالى النصر، و قال جماعة من عسكر دبيس: ان عنترا غدر فلم يصدق، قالوا: فلما رأوا المهد و العلم و الموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر فحمل [زنكي مع] [٢] جماعة كانوا قد كمنوا في عسكر دبيس فكسروهم و أسروا عنتر بن أبي العسكر، و وقعت الهزيمة، و هرب دبيس و من معه من خواصه إلى الفرات، فعبر بفرسه و سلاحه و قد أدركته الخيل ففاتهم، و ذكر أن امرأة عجوزا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت فقال دبير من لم يجئ، و قتل الرجالة و أسر خلق كثير من عسكر دبيس، و كان الواحد منهم إذا قدم ليقتل قال:
فداك يا دبيس ثم يمد عنقه، و لم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسا، و عاد الخليفة منصورا فدخل بغداد يوم عاشوراء، و كانت غيبته من خروجه/ ستة عشر يوما، ٩١/ ب و لما عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش و نهبوا ما فيه و قلعوا شبائكه و أخذوا ما فيه من الودائع و الذخائر، و جاء العلويون يشكون هذا الحال إلى الديوان فأنهى ذلك، فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى و تقدم إلى نظر الخادم بالركوب إلى المشهد و تأديب الجناة، ففعل ذلك ورد [بعض] [٣] ما أخذ فظهر في النهب كتب فيها سب الصحابة و أشياء قبيحة.
[نقض دار علي بن أفلح]
و في محرم هذه السنة: نقضت دار علي بن أفلح و كان المسترشد قد أكرمه و لقبه جمال الملك [٤]، فظهر أنه عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب، و سنذكر حاله عند وفاته في زمان المقتفي إن شاء اللَّه تعالى.
و في صفر: عزم الخليفة على عمل السور فأشير عليه بالجباية من العقار، و تقدم
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ص: «و لقبه جمال الملوك».