المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٧ - وقوع أمطار عظيمة
و الفيلة، و عم سقوطه من بين تكريت الى البطيحة، و نزل على الحاج بالكوفة.
و قد ذكرنا في كتابنا هذا أن الثلج وقع في سنين كثيرة في أيام الرشيد و المقتدر و المعتمد و الطائع و المطيع و القادر و القائم، و ما سمع بمثل هذا الواقع في هذه السنة، فإنه بقي خمسة عشر يوما ما ذاب، و هلك شجر الأترج و النارنج و الليمون، و لم تهلك البقول و الخضر، و لم يعهد سقوط الثلج بالبصرة إلّا في هذه السنة.
أنبأنا أبو عبد اللَّه ابن الحراني، قال: لما نزل الوفر ببغداد في سنة/ خمس عشرة، ٨١/ ب قال بعض شعراء الوقت:
يا صدور الزمان ليس بوفر ^^^ ما رأيناه في نواحي العراق
إنما عم ظلمكم سائر الخلق ^^^ فشابت ذوائب الآفاق
و نفذ من دار الخلافة بالقاضي أبي منصور إبراهيم بن سالم الهيتي نائب الزينبي برسالة من الخليفة و من السلطان، و كتب من الديوان إلى إيلغازي بسلامته من غزاة غزاها، و يأمرانه بإبعاد دبيس و فسخ النكاح بينه و بين ابنته، و قد كان لها زوج قبل دبيس سلجوقي، و كان قد دخل بها فقبض السلطان عليه و اعتقله فورد بغداد شاكيا من ايلغازي و محتجا عليه بأن نكاحه ثابت، فروسل بالهيتي فقال له: ان النكاح فاسد، فقال ايلغازي: ان النكاح الّذي فسخه عامي لا ينفذ فسخه، فأجاب بجواب أرضاه عاجلا و حلف على طاعة الخليفة و السلطان.
و أما سيف الدولة فإنه كاتب الخليفة كتبا يستميل بها قلبه، و يذكر طاعته، فروسل في جواب كتابه بمكتوب [١] يسلك معه فيه الملاطفة، فدخل الحلة و أخرج أهلها فازدحموا على المعابر، فغرق منهم نحو خمسمائة، و دخل أخوه النيل، و أخرج شحنة السلطان منها، و كان السلطان ببغداد فحثه الخليفة على دبيس، فندب السلطان الأمراء لقصد دبيس فلما قصدوه أحرق من دار أبيه، و خرج من الحلة إلى النيل، فأخذ منها من الميرة، و دخل الأزير و هو نهر سنداد الّذي يقول فيه الأسود بن يعفر.
و القصر ذي الشرفات من سنداد
[١] في الأصل: «في جواب ذلك بمكتوب».