المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٢ - ٣٨٨٢- علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه فريد دهره و إمام عصره
معهم كالدينوري، و القزويني و ذكر من قد سبق اسمه في حياته، و رأيت كبار الفقهاء كأبي الطيب و ابن الصباغ و أبي إسحاق، و رأيت إسماعيل والد المزكي تصدق بسبعة و عشرين ألف دينار، و رأيت من بياض التجار كابن يوسف و ابن جردة و غيرهما، و النظام الّذي سيرته بهرت العقول، و قد دخلت في عشر التسعين و فقدت من رأيت من السادات و لم يبق إلّا أقوام كأنهم المسوخ صورا، فحمدت ربي إذ لم يخرجني من الدار الجامعة لأنوار المسار بل أخرجني و لم يبق مرغوب فيه فكفاني محنة التأسف على ما يفوت [١]، لأن التخلف مع غير الأمثال عذاب، و انما هوّن فقداني للسادات نظري [٢] إلى الإعادة بعين اليقين، و ثقتي إلى وعد المبدئ لهم [٣]، فلكأني أسمع داعي البعث و قد دعا كما ٧٥/ أ سمعت ناعيهم و قد نعى حاشى المبدئ لهم على تلك الأشكال و العلوم أن يقنع/ لهم في الوجود بتلك الأيام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص [٤] و هو المالك، لا و اللَّه لا أقنع لهم إلّا بضيافة تجمعهم على مائدة [تليق] [٥] بكرمه، نعيم بلا ثبور، و بقاء بلا موت، و اجتماع بلا فرقة، و لذات بغير نغصة.
و حدثني بعض الأشياخ أنه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء، فقال: قد وقفت خمسين سنة فدعوني أتهنأ بلقائه.
توفي رضى اللَّه عنه بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة، و صلي عليه في جامع القصر و المنصور، و كان الجمع يفوق الإحصاء. قال شيخنا ابن ناصر:
حزرتهم بثلاثمائة ألف، و دفن في دكة الامام أحمد و قبره ظاهر [فما كان في مذهبنا أحد مثله.
و قال شيخنا أبو الحسن الزعفرانيّ: دفن في الدكة بعد الخادم مخلص] [٦].
[١] في ص: «فكفاني عنه التأسف على ما يفوت».
[٢] في الأصل: «فقداني السادات نظري».
[٣] في الأصل: «و ثقتي إلى وعد المهدي».
[٤] في ت: «المشوبة بأنواع البعض»
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] «فما كان في مذهبنا ... الخادم المخلص»: الجملة ساقطة من الأصل، ص، ط، و أوردناها من ت.