المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٢ - ورود سنجر إلى الري و ملكها
خروجه إلى أن أعيد أحد عشر شهرا، و كان مديره ابن زهمونه فشهر ببغداد على جمل و قد ألبس قميصا أحمر و ترك في رقبته مخانق برم و خرز و وراءه غلام يضربه بالدرة، ثم قتل في الحبس و شفع في سعد اللَّه بن الزجاجي فعفى عنه.
و صرف ولد الربيب عن الوزارة، و وزر أبو علي ابن صدقة، و خطب في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول [١] من هذه السنة على منابر بغداد لولد الامام المسترشد ٦٩/ أ باللَّه، فقيل في الخطبة: اللَّهمّ أنله من الأمل/ العدة، و ما ينجز له به موعودة في سلالته الطاهرة في مولانا الأجل عدة الدين المخصوص بولاية العهد في العالمين أبي جعفر منصور ابن أمير المؤمنين.
[ورود سنجر إلى الري و ملكها]
و في هذه السنة: ورد سنجر إلى الري فملكها، و حاربه ابن أخيه محمود فانهزم، و كان مع سنجر خمسة ملوك على خمسة أسرة منهم ملك غزنة، و كان معه من الباطنية ألوف، و من كفار الترك ألوف، و كان معه نحو أربعين فيلا، ثم إن محمودا حضر عند سنجر فخدمه، [٢] و عزل القاضي أبو علي الحسن بن إبراهيم الفارقيّ عن قضاء واسط، و ولي أبو المكارم علي بن أحمد البخاري.
و في ربيع الأول: قبلت شهادة الأرموي، و ابن الرزاز، و الهيتي، و أبي الفرج بن أبي خازم بن الفراء، و انفرد الإمام المسترشد أياما لا يخرج من حجرته الخاصة هو و والدته و جارية، حتى أرجف عليه، و كان السبب مرضا [٣] و قيل: بل شغل قلبه.
و في جمادى الأولى خلع على أبي علي بن صدقة، و لقب جلال الدين، و ظهر في هذا الشهر غيم عظيم، و جاء مطر شديد، و هبت ريح قوية أظلمت معها السماء، و كثر الضجيج و الاستغاثة حتى ارتج البلد.
و ذكر أن دبيسا راسل المسترشد: أنه كان من شرطي في إعادة الأمير أبي الحسن
[١] في الأصل: «ثاني شهر ربيع الأول».
[٢] في الأصل: «أن محمودا خدم عند سنجر فخدمه».
[٣] «مرض» ساقطة من ص.