المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - جرح السلطان بركيارق
طبول و سواني و مخانيث و خيال و كشف عورات الرجال مع حضور النساء إسقاطا لحكم اللَّه، و ما عندي يا شرف الدين [أن فيك] [١] أن تقوم لسخطة من سخطات [٢] اللَّه، ترى بأي وجه تلقى محمدا صلّى اللَّه عليه و سلم، بل لو رأيته في المنام مقطبا كان ذلك يزعجك/ في ٨/ ب يقظتك، و أي حرمة تبقى لوجوهنا و أيدينا و ألسنتنا عند اللَّه إذا وضعنا الجباة ساجدة، ثم كيف نطالب الأجناد تقبيل عتبة و لثم ترابها، و نقيم الحد في دهليز الحريم صباحا و مساء على قدح نبيذ مختلف فيه، ثم تمرح العوام في المنكر المجمع على تحريمه، هذا مضاف إلى الزنا الظاهر بباب بدر، و لبس الحرير على جميع المتعلقين و الأصحاب [٣]، يا شرف الدين اتّق سخط اللَّه فإن سخطه لا تقاومه سماء و لا أرض، [٤] فإن فسدت حالي بما قلت [٥]، فلعل اللَّه يلطف بي و يكفيني حوائج الطباع، ثم لا تلمنا على ملازمة [٦] البيوت و الاختفاء عن العوام، لأنهم إن سألونا لم نقل إلا ما يقتضي الإعظام [٧] لهذه القبائح، و الإنكار لها و النياحة على الشريعة، أ ترى لو جاءت معتبة من اللَّه سبحانه في منام، أو على لسان نبي إن لو كان قد بقي للوحي نزول، أو ألقى إلى روع مسلم بإلهام، هل كانت إلا إليك، فاتق اللَّه تقوى من علم مقدار سخطه، فقد قال:
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [٨] و قد ملأتكم في عيونكم مدائح الشعراء، و مداجاة المتمولين بدولتكم، الأغنياء الذين خسروا اللَّه فيكم فحسنوا لكم طرائقكم، و العاقل من عرف نفسه، و لم يغيره مدح من لا يخبرها.
و في شعبان: شهد أبو الخطاب الكلوذاني و أبو سعيد المخرمي.
[جرح السلطان بركيارق]
و في رمضان جرح السلطان بركيارق، جرحه رجل سجزي كان ستريا على بابه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «لسخطة من سخط اللَّه».
[٣] في الأصل: «على جميع المتدلقين و الأصحاب».
[٤] في الأصل: «فإن سخطه لا يقاومه سماء و لا أرض».
[٥] في الأصل: «فإن فسدت حالي بها قلت».
[٦] في الأصل: «ثم لا تلومونا على ملازمة».
[٧] في الأصل: «إن سألونا لو فعل إلا ما فيقتضي الإعظام».
[٨] سورة: الزخرف، الآية: ٥٥.