المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦ - خروج الوزير عميد الدولة أبي منصور
و في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول: خطب لولي العهد أبي منصور الفضل ابن المستظهر باللَّه، و لقب عمدة الدين.
[خروج الوزير عميد الدولة أبي منصور]
و في ثامن عشر ربيع الآخر: خرج الوزير عميد الدولة أبو منصور فخط السور على الحريم و قدره و معه المساح، و تقدم بجبايات المال الّذي يحتاج إليه عقارات الناس و دورهم، و أذن للعوام في الفرجة و العمل، و حمل أهل المحال السلاح و الأعلام و البوقات و الطبول، و معهم المعاول و السبسلات و أنواع الملاهي من الزمور و الحكايات و الخيالات، فعمل أهل [باب] [١] المراتب من البواري المقيّرة [٢] على صورة الفيل و تحته قوم يسيرون [٣] به، و عملوا زرافة كذلك، و أتى أهل قصر عيسى ٨/ أ بسميرة/ كبيرة [٤] فيها الملاحون يجدفون و هي تجري على هاذور، و أتى أهل سوق يحيى بناعورة تدور معهم في الأسواق، و عمل أهل سوق المدرسة قلعة خشب تسير على عجل، و فيها غلمان يضربون بقسي البندق و النشاب، و أخرج قوم بئرا على عجل و فيها حائك ينسج، و كذلك السقلاطونيون، و كذلك الخبازون، جاءوا بتنور و تحته ما يسير به و الخباز يخبز و يرمي الخبز إلى الناس.
و كتب أبو الوفاء بن عقيل إلى الوزير ابن جهير إحراق العوام بالشريعة في بناء السور، فكان فيه مما نقلته من خطه: لو لا اعتقادي صحة البعث، و أن لنا دارا أخرى لعلي أكون فيها على حال أحمدها لما بغضت نفسي [٥] إلى مالك عصري، و على اللَّه أعتمد في جميع ما أورده بعد أن أشهده أني محب متعصب، لكن إذا تقابل دين محمد و دين بني جهير فو اللَّه ما أزن هذه بهذه، و لو كنت كذلك كافرا، فأقول: إن كان هذا الخرق الّذي جرى بالشريعة عن عمد لمناصبة واضعها فما بالنا نعتقد الختمات و رواية الأحاديث، و إذا نزلت بنا الحوادث تقدمنا مجموع الختمات و الدعاء عقيبها ثم بعد ذلك
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «المراتب من السواري المقيرة».
[٣] في الأصل: «و بجنبه قوم يسيرون».
[٤] في الأصل: «بسميرية كبيرية».
[٥] في الأصل: «فيها على حال أمورها لما نعيت نفسي».