أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - الأمر السادس الفرق بين التعارض والتزاحم
بقي هنا شيء:
وهو كلام للمحقّق النائيني رحمه الله قابل للمناقشة ولا يخلو ذكره عن فائدة أو فوائد ...
قال: إنّ الترجيح في باب التزاحم يكون بامور خمسة مترتّبة أجنبية كلّها عن مرجّحات باب التعارض:
١- أن يكون أحد الواجبين موسعاً والآخر مضيّقاً، فإنّ المضيّق يتقدّم على الموسع لا محالة.
٢- أن تكون القدرة المعتبرة في أحد الحكمين عقليّة وغير معتبرة في الملاك، وإنّما كان اعتبارها في الخطاب من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز، وفي الآخر شرعيّة ودخيلة في الملاك فإنّ ما اعتبر القدرة فيه عقلًا يتقدّم على ما اعتبر فيه شرعاً، والوجه فيه ظاهر.
٣- أن يكون أحد الواجبين ممّا له البدل دون الآخر، فيتقدّم ما ليس له البدل على ما له البدل، والسرّ فيه واضح أيضاً.
٤- أن يكون أحد المتزاحمين من دون أن يكون هناك شيء من المرجّحات السابقة أهمّ من الآخر فيقدّم الأهمّ على المهمّ.
٥- أن يكون أحد الحكمين سابقاً في الزمان على الآخر، فإنّ السابق منهما يكون معجّزاً مولوياً عن الآخر، فإذا دار الأمر بين القيام في الركعة الاولى أو الثانية بحيث لا يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما فلا محالة يكون القيام في الركعة الاولى هو المتعيّن، وبذلك يكون المكلّف عاجزاً عن القيام في الثانية فيسقط (وكما إذا دار الأمر بين الصيام في النصف الأوّل من شهر رمضان والنصف الآخر منه بحيث لا يتمكّن المكلّف من الصيام في جميع الشهر) [١].
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ تعبيره في صدر كلامه بالمترتّبة مشعر بوجود ترتّب منطقي بين هذه الامور الخمسة مع أنّه لا دليل على ذلك أصلًا.
وثانياً: أنّ جميع هذه الامور خارجة عن باب التزاحم إلّاالأمر الرابع (وهو أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر) وقد أشرنا إليه سابقاً.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٥٠٣ و ٥٠٤، طبعة مطبوعات ديني.