أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - استدلال بعض الأعاظم للتفصيل ونقده
الخارج، وعليه فلا يترتّب الأثر العملي على استصحاب عدم الجعل فلا مجال لجريانه» [١].
أقول: والجواب عنه ظاهر (والعجب كيف خفى هذا على مثل هذا المحقّق النحرير قدّس اللَّه سرّه) لأنّ ترتّب آثار الحكم كالبعث والزجر والطاعة والمعصية يتوقّف على كلّ من الجعل والمجعول، أي كلّ واحد من مقام الإنشاء ومقام الفعلية، وبعبارة اخرى: يتوقّف على الجعل وتحقّق الموضوع معاً، فيكفي في عدمها إنتفاء أحدهما، فلو استصحبنا عدم أحدهما وهو الجعل مثلًا (كما هو المفروض في المقام) كفى في إثبات عدم وجوب الطاعة، وكما أنّ استصحاب بقاء الجعل يجري (ولو قبل تحقّق الموضوع) لإثبات فعلية التكليف عند وجود الموضوع، كذلك استصحاب عدم الجعل يجري (ولو قبل تحقّق الموضوع) لإثبات عدم فعليته عند وجود الموضوع.
هذا بالنسبة إلى ما نقله عن استاذه المحقّق النائيني رحمه الله، وفي كلامه أيضاً مواقع للنظر:
١- (بالنسبة إلى ما ذكره من أنّ تعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الحلّية لا يوجب سقوطهما عن الحجّية لعدم لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة) أنّه قد تلزم المخالفة القطعيّة العمليّة، وهو في مثل استصحاب عدم جعل نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر بنفسه إذا كان الماء منحصراً فيه ولا يكون له ماء آخر، فإنّ استصحاب عدم جعل النجاسة فيه معارض مع استصحاب عدم جعل الطهارة، ويلزم من جريانهما المخالفة القطعيّة العمليّة، لأنّه لو كان طاهراً يجب التوضّي به، ولو كان نجساً يحرم شربه، فيلزم من إجراء الأصلين جواز الشرب وعدم وجوب التوضّي منه.
٢- (بالنسبة إلى قوله أنّ الطهارة عبارة عن عدم النجاسة فتكون أمراً عدميّاً لا يقبل الجعل حتّى يمكن استصحاب عدمه) يرد عليه ما مرّ من أنّ الطهارة والنجاسة أمران وجوديّان، ولكلّ منهما أحكام وآثار شرعية، ولذلك يجب طهارة ماء الوضوء والماء الذي يريد المكلّف أن يتطهّر به عن الخبث، وإلّا لا يكون مطهّراً عن الحدث والخبث.
٣- (بالنسبة إلى قوله: إنّ في صورة التعارض يسقط جميع الاستصحابات الثلاثة) أنّ
[١] نقله منه في مصباح الاصول: ج ٣، ص ٤٥.